قالت : أقبلت فاطمة تمشي كأنّ مشيتها مشي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : مرحبا بابنتي ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثمّ أسرّ إليها حديثا فبكت فقلت لها : لم تبكين ؟ ثمّ أسرّ إليها حديثا فضحكت فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عمّا قال : فقالت :
ما كنت لأفشي سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى قبض النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فسألتها فقالت : أسرّ إليّ إنّ جبريل كان يعارضني القرآن كلّ سنة مرّة وإنّه عارضني العام مرّتين ولا أراه إلّا حضر أجلي وإنّك أوّل أهل بيتي لحاقا بي فبكيت فقال : أما ترضين أن تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة أو نساء المؤمنين ؟ فضحكت لذلك » « 1 » .
ففيه من الفضائل لفاطمة - رضي اللّه عنها - :
1 - مشابهة هيئتها . رضي اللّه عنها . لهيئة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورد في الحديث : « كأن مشيتها مشي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » .
2 . تحية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لها وهو يدل على فرحه بقدومها عليه ومناداته صلّى اللّه عليه وسلّم لها بصفتها لا باسمها وتقريبها منه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كل ذلك يدل على شديد حبه لها - رضي اللّه عنها - ، ورد في الحديث : « مرحبا بابنتي ثمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله » .
3 . إسرار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لها بقرب أجله واختصاصها بذلك السر دون سائر الصحابة .
4 . كونها . رضي اللّه عنها . أول أهل البيت لحوقا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بالإضافة إلى كونها سيدة نساء أهل الجنة .
5 . أمانتها في كتمان سر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى قبض .
الفائدة العشرون :
فضل الأنصار . رضي اللّه عنهم . ووصية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بهم خيرا وامتنانه صلّى اللّه عليه وسلّم لهم أنهم وقفوا معه وقاموا بما عليهم ، ورد في آخر خطبة له صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر قوله : « أوصيكم بالأنصار ؛ فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم ؛ فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم » « 2 » .
قال الإمام ابن حجر . رحمه اللّه . : « يشير إلى ما وقع لهم ليلة العقبة من المبايعة ، فإنهم
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : علامات النبوة في الإسلام ، برقم ( 3624 ) ، ومسلم ، كتاب : فضائل الصحابة ، باب : فضائل فاطمة بنت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم برقم ( 2450 ) . .
( 2 ) رواه البخاري ، كتاب : المناقب ، باب : قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اقبلوا من محسنهم . . . برقم ( 3799 ) .