تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلّا حطّ اللّه به سيّئاته كما تحطّ الشّجرة ورقها » . ومن أوجه إرادة اللّه عز وجل الخير لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن أعطاه منزلة الشهداء ، وهي منزلة وإن كانت عظيمة إلا أنها . قطعا . أقل من منزلة الأنبياء ، لكن اللّه عز وجل أراد أن يجمع له كل المنازل والدرجات ، روى البخاري : « قالت عائشة . رضي اللّه عنها . : كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول في مرضه الّذي مات فيه : يا عائشة ما أزال أجد ألم الطّعام الّذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السّمّ » « 1 » . وفي ذلك إشارة إلى خبر اليهودية التي وضعت السم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد ورد ذكرها في الحديث الذي أخرجه البخاري : عن أنس أنّ امرأة يهوديّة أتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بشاة مسمومة ، فأكل منها ، فجيء بها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسألها عن ذلك فقالت : أردت لأقتلك . قال : ما كان اللّه ليسلّطك على ذاك . قال : أو قال : عليّ . قال قالوا : ألا نقتلها ؟ قال : لا . قال : فما زلت أعرفها في لهوات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » .

الفائدة الثانية :

حفظ اللّه عز وجل لنبيه وجهه الجميل حتى آخر يوم في حياته ، رغم شدة المرض الذي ألمّ به صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورد في الحديث : « فكشف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف » . قال الإمام النووي . رحمه اللّه . : « عبارة عن الجمال البارع وحسن البشرة وصفاء الوجه واستنارته » « 3 » . وأقول : إن عدم تغير وجه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل موته ، هو أيضا من أفضاله . تبارك وتعالى . على الصحابة . رضي اللّه عنهم . ؛ لأنه من المؤكد أنه كان سيحزنهم ويسوءهم أن وجه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الجميل قد تغير ، كما أراد اللّه عز وجل أن يكون آخر عهد الصحابة بنبيهم صلّى اللّه عليه وسلّم هذا الوجه الجميل لتبقى هذه الصورة محفوظة في أذهانهم ماثلة أمام أعينهم ، ولم تزل هذه الصورة
هامش
( 1 ) رواه البخاري معلقا ، كتاب : المغازي ، باب : مرض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ووفاته برقم ( 4165 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ، كتاب : الهبة ، باب : قبوله الهدية من المشركين ، برقم ( 2617 ) ، ومسلم واللفظ له ، كتاب : السلام ، باب : السم برقم ( 2190 ) . ( 3 ) انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 4 / 142 ) .