تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

الفائدة التاسعة :

عظيم حب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة . رضي اللّه عنها . ، حيث استأذن نساءه أن يمرّض في بيتها . ورد في الحديث : لما ثقل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي » « 1 » بل وصل حبه صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة . رضي اللّه عنها . أنه كان يريد أن تجري الأيام سريعة ليأتي يوم عائشة ، ويشغله السؤال عن يومها في شدة مرضه ، ورد في الحديث عن عائشة : ( إن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليتعذر في مرضه « أين أنا اليوم ؟ أين أنا غدا ؟ » استبطاء ليوم عائشة ) « 2 » ، وفي رواية أخرى : « أين أنا غدا ؟ يريد يوم عائشة » « 3 » . أقول : إذا كان هذا هو آخر عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأهل بيته ونسائه ، فإننا نقطع أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قد مات وهو يحب أم المؤمنين عائشة . رضي اللّه عنها . أكثر مما سواها من النساء ، كما نقطع أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قد مات وهو في أشد الرضى عنها ، فنحن نحب عائشة . رضي اللّه عنها . ونفضلها على سائر أمهات المؤمنين تأسيا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .

الفائدة العاشرة :

حسن معاشرته صلّى اللّه عليه وسلّم لأمهات المؤمنين . رضي اللّه عنهن جميعا . فقد حرص صلّى اللّه عليه وسلّم على تطييب خاطرهن ليس في أيام الانبساط والصحة ، بل أيضا في أيام الشدة والمرض ، فلم يغافل صلّى اللّه عليه وسلّم مع شدة مرضه . أن يستأذنهن في أن يمرّض عند عائشة . رضي اللّه عنها . ، ولم يقل إن اللّه عز وجل قد رفع عني القسمة بين النساء . ورد في الصحيحين : عن عائشة . رضي اللّه عنها . زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : لمّا ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واشتدّ وجعه استأذن أزواجه في أن يمرّض في بيتي فأذنّ له فخرج بين رجلين تخطّ رجلاه في الأرض بين عبّاس وآخر ، فأخبرت ابن عبّاس قال : هل تدري من الرّجل الآخر الّذي لم تسمّ عائشة ؟ قلت : لا ، قال : هو عليّ » « 4 » .

الفائدة الحادية عشرة :

همته العالية صلّى اللّه عليه وسلّم في العبادة ، والتي منها حرصه على صلاة الجماعة ، مع شدة ألمه
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب : الوضوء ، باب : الغسل والوضوء ، برقم ( 198 ) . ( 2 ) رواه البخاري ، كتاب : الجنائز ، باب : ما جاء في قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم برقم ( 1389 ) . ( 3 ) رواه البخاري ، كتاب : المغازي ، باب : مرض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ووفاته برقم ( 4450 ) . ( 4 ) رواه البخاري ، كتاب : الطب ، باب : اللدود برقم ( 5714 ) .