تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
أماكن الأرض وأقدسها ، روى الشيخان في صحيحهما : عن عبد اللّه رضي الله عنه قال : دخل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مكّة يوم الفتح وحول البيت ستّون وثلاث مائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول : « جاء الحقّ وزهق الباطل جاء الحقّ وما يبدئ الباطل وما يعيد » . قال الإمام ابن حجر - رحمه اللّه - : وفعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك لإذلال الأصنام وعابديها ولإظهار أنها لا تنفع ولا تضر ولا تدفع عن نفسها شيئا « 1 » . 7 . حسن إكرامه صلّى اللّه عليه وسلّم لأهل الفضل والخير لا فرق عنده في ذلك بين الرجال والنساء ؛ روى الشيخان : عن أمّ هانئ بنت أبي طالب تقول : ذهبت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره فسلّمت عليه ، فقال : « من هذه » فقلت : أنا أمّ هانئ بنت أبي طالب ، فقال : « مرحبا بأمّ هانئ » فلمّا فرغ من غسله قام فصلّى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد ، فقلت : يا رسول اللّه ، زعم ابن أمّي عليّ أنّه قاتل رجلا قد أجرته ، فلان بن هبيرة ! ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قد أجرنا من أجرت يا أمّ هانئ » ، قالت أمّ هانئ : وذلك ضحى .

الفائدة الثانية : في مناقب أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :

1 . شدة حب الأنصار . رضي اللّه عنهم . للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن علامات ذلك الحب ، غير ما ذكرته آنفا ، أنهم بكوا لما قال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « المحيا محياكم والممات مماتكم » . قال الإمام النووي . رحمه اللّه . : « وكان بكاؤهم فرحا بما قال لهم وحياء مما خافوا أن يكون بلغه عنهم مما يستحي منه » . 2 . جميل استجابة الأنصار . رضي اللّه عنهم . لدعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حيث إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما أمر أبا هريرة أن يدعو الأنصار ليعهد إليهم بقتل أوباش قريش ، جاؤوا إليه يهرولون ، ورد في الحديث من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا هريرة ادع لي الأنصار » فدعوتهم فجاؤوا يهرولون . كما أنهم من تمام طاعتهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنهم ما رأوا أحدا من أوباش مكة إلا أناموه . قال الإمام النووي : ( ما ظهر لهم أحد إلا قتلوه فوقع على الأرض أو يكون بمعنى أسكتوه بالقتل كالنائم ) « 2 » . 3 . حرص الصحابة . رضي اللّه عنهم . على تتبع أحوال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والعجيب أن يكون
هامش
( 1 ) انظر فتح الباري ( 8 / 17 ) . ( 2 ) انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 12 / 132 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 359 | أحمد عبد الفتاح زواوي