تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
حريصا على حقنها ما أمكنه . . تأمينه صلّى اللّه عليه وسلّم لطوائف كثيرة من الناس ، حيث قال : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن » ، وهذا يدل على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان ينتقم لنفسه ، أو يحمل الضغينة والحقد لأحد ، وإلا لأثخن في قريش القتل جزاء على ما فعلوه به وبمن آمن به قبل الهجرة وشروطهم المجحفة في صلح الحديبية . 5 . شفقته صلّى اللّه عليه وسلّم بأمته ، وإرادته التوسعة عليها والتخفيف عنها ، ما استطاع إلى ذلك سبيلا ، ويظهر ذلك جليّا في : أ . إفطاره صلّى اللّه عليه وسلّم بعد أن بلغ الكديد بالرغم من اقتراب وقت المغرب ، لعلمه أن الناس قد شق عليهم الصيام ، وأنهم ما كانوا ليفطروا حتى ينظروا ماذا يفعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورد عند مسلم : « فقيل له : إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر » كما تدل الواقعة على حسن تصرفه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ بدأ بنفسه فأفطر . ب . صلاته صلّى اللّه عليه وسلّم كل الصلوات المفروضة يوم الفتح بوضوء واحد ، على غير عادته صلّى اللّه عليه وسلّم ، روى مسلم في صحيحه عن سليمان بن بريدة عن أبيه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى الصّلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيّه فقال له عمر : لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه قال : « عمدا صنعته يا عمر » . قال الإمام النووي - رحمه اللّه - : فيه تصريح بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يواظب على الوضوء لكل صلاة عملا بالأفضل ، وصلى الصلوات في هذا اليوم بوضوء واحد بيانا للجواز كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « عمدا صنعته يا عمر » ، وهذا من كمال شفقته بالأمة صلّى اللّه عليه وسلّم .

تنبيه :

الحديث لا يدل على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يتوضأ لكل صلاة ، ولكن يدل على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان يصلي الفروض كلها في يوم واحد بوضوء واحد ، فمفهوم الحديث لا يمنع أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلي أكثر من صلاة بوضوء واحد ، وهذا تعقيب على ما ذكره واستنبطه الإمام النووي . رحمه الله . 6 . حسن تعبده صلّى اللّه عليه وسلّم لله عز وجل ، وتواضعه لله . سبحانه وتعالى . ، حيث باشر بنفسه ما كان يمكن أن يأمر غيره بمعالجته وفعله ، ابتغاء مرضات اللّه وطلبا لثوابه واجتهادا في مرضاته ، فهو الذي قام بتكسير ما حول البيت من أصنام كانت تعبد من دون اللّه في أطهر