تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

الفائدة الثانية :

حرص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على نفع أهله ، لقول عائشة : ( إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات ) . ويتفرع عليه مشروعية الرقية ، وتكون بالقرآن ، والأدعية المشروعة ، الثابتة في السنة الصحيحة .

الفائدة الثالثة :

في مناقب عائشة رضي اللّه عنها : 1 - حبها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتمنيها شفاءه ، ويدلنا على ذلك كثرة رقيتها له بالمعوذات لقولها : ( فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت أنفث عليه ) . 2 - تعظيمها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث كانت تمسح جسد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيده هو ، مع أنها هي التي كانت تقرأ المعوذات ، وما كانت تفعل ذلك إلا لاعتقادها أن يده صلّى اللّه عليه وسلّم أعظم بركة من يدها ، وهي من ؟ ، أم المؤمنين ، وبنت أفضل الصحابة ، الصديق رضي اللّه عنه وأحب الناس إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وانظر ماذا قالت لما قارنت بركة يدها مع بركة يد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هل قالت : أشد بركة أو أكثر بركة ، لا ، قالت : ( أعظم بركة ) . مع إيمانها رضي اللّه عنها أن ليدها بركة ، حيث إن التفضيل لا يكون إلا بين اثنين قد اشتركا في أصل الشيء المفضل . 3 - حب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لها رضي اللّه عنها ، حيث كان يمرّض صلّى اللّه عليه وسلّم في مرض موته في بيتها ، وما كان ذلك إلا بأمره ، فعن عائشة - رضي اللّه عنها - : ( أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يسأل في مرضه الّذي مات فيه يقول : « أين أنا غدا ؟ أين أنا غدا ؟ » . يريد يوم عائشة ، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء ، فكان في بيت عائشة حتّى مات عندها . قالت عائشة : فمات في اليوم الّذي كان يدور عليّ فيه في بيتي فقبضه اللّه وإنّ رأسه لبين نحري وسحري ، وخالط ريقه ريقي ، ثمّ قالت : دخل عبد الرّحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستنّ به فنظر إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت له : أعطني هذا السّواك يا عبد الرّحمن . فأعطانيه ، فقضمته ، ثمّ مضغته ، فأعطيته رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستنّ به وهو مستند إلى صدري ) « 1 » . وهذا يدل دلالة قاطعة على عظيم حب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعائشة رضي اللّه عنها ، وكفاها شرفا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبض في بيتها ، في يوم نوبتها ، ورأسه الشريفة بين نحرها وسحرها . والسحر هو أسفل الصدر ، بل أقول كفاها شرفا أنها آخر من لامس جسد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيّا ، وسيأتي ذلك تفصيلا في فصل « يوم الوفاة النبوية » .

الفائدة الرابعة :

قد تحدث الرقية ، بشيء معظم ، وهو القرآن الكريم ، من قبل نفث
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : المغازي ، باب : مرض النبي . . . برقم : ( 4450 ) .