تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
تعليق : قال الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه - في علة طلب عتبان بن مالك رضي اللّه عنه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الصلاة في بيته ( ويحتمل إنما طلب بذلك الوقوف على جهة القبلة بالقطع ) . وأقول : إن هذا الاحتمال غير محتمل البتة ، وذلك للأسباب التالية : 1 - أن الوقوف على جهة القبلة بالقطع يقوم به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره من الصحابة رضي اللّه عنهم فلا حاجة لسؤال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الحضور للبيت للوقوف على جهة القبلة . 2 - يستبعد أن صحابيّا مثل عتبان بن مالك رضي اللّه عنه لم يكن يصلي أيّا من النوافل في بيته ، قبل أن ينكر بصره ، أو أنه كان يصلي النوافل دون التأكد من جهة القبلة على سبيل القطع . 3 - معرفة القبلة يكفي فيها تحديد اتجاهها ، دون الحاجة إلى الصلاة ، وإنما طلب عتبان بن مالك رضي اللّه عنه من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم زيارته في بيته ليصلي فيه ، فيتخذ رضي اللّه عنه هذا المكان مصلى . 4 - ولو كانت الصلاة في بيت عتبان لمعرفة اتجاه القبلة ، ما سأله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن المكان الذي يحب أن يصلي فيه ، ولصلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أي مكان من البيت ، وعلم أهل البيت أين اتجاه القبلة .

خامسا : تبركهم بيديه صلّى اللّه عليه وسلّم :

عن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوّذات ، فلمّا مرض مرضه الّذي مات فيه ، جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه لأنّها كانت أعظم بركة من يدي ) « 1 » .

الشاهد في الحديث :

قول عائشة رضي اللّه عنها : ( وأمسحه بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدي ) .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

عظيم بركة يد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لقول عائشة رضي اللّه عنها : ( وأمسحه بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدي ) . يتفرع على قول عائشة - رضي اللّه عنها - : ( أعظم بركة ) جواز استخدام هذا اللفظ ( أعظم ) بصيغة أفعل التفضيل من ( عظيم ) ، في جميع ما يخص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأن هذا لا يتنافى مع التوحيد .
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : السلام ، باب : رقية المريض بالمعوذات والنفث : برقم ( 2192 ) .