تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ب - حرصها رضي اللّه عنها على أخذ كل ما يخرج من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من عرق ، وألا يفوتها شيء منه ، رغم أن الأمر كان يتكرر في بيتها ، ففي الحديث : ( فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها ) . ولفظ « تعصره » يوحي بحرصها على تجميع كل نقطة عرق . ج - من أجلّ مظاهر تعظيمها رضي اللّه عنها لعرق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنها كانت تحفظ ذلك العرق في عتيدتها ، وهو الصندوق المعد لحفظ المتاع النفيس ، ومما يدل على أن هذا الصندوق كانت تحافظ عليه مغلقا حرصا على ما فيه قول الراوي : ( ففتحت عتيدتها ) . فالفارق بيننا وبينهم شاسع ، كالفارق بين الثرى والثريا ، خزائنهم يحفظون فيها آثار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وخزائننا نحفظ فيها الورق والذهب . 2 - نوم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على فراشها ، الذي هو في بيتها ، وأي منقبة يمكن أن يحوزها أي صحابي ، أعظم من تلك المنقبة ، ولا أدري كيف كان شعورها إذا أوت بالليل لتنام على فراش نام عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولامس جسده ذلك الفراش . 3 - ادخارها رضي اللّه عنها ، عرق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لتداوي به أعز ما تملك وهم صبيانها ، قالت : ( نرجو بركته لصبياننا ) . 4 - لم يكن هذا التعظيم لآثار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قبل أم سليم وحدها ، بل كان من قبل أنس بن مالك ، رضي اللّه عنه ؛ إذا أوصى عند موته أن يجعل في حنوطه ، وهو العطر الذي يطيب به الميت ، من الطيب الذي كان يخلط به عرق رسول الله ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فعند البخاري من حديث ثمامة : ( فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى إليّ أن يجعل في حنوطه من ذلك السك ، قال : فجعل في حنوطه ) ، ولولا أن الأمر كان يشغله ويهتم به في أوقات صحته ، ما تذكره يوم وفاته رضي الله عنه . وتدبر أخي القارئ كم مكث هذا الطيب عقودا طويلة عند أنس رضي اللّه عنه حتى مات .

سابعا : التبرك بأثر قدحه الذي شرب فيه صلّى اللّه عليه وسلّم

عن أبي حازم عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه قال : ( أقبل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ حتّى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه ، ثمّ قال : « اسقنا يا سهل » . فخرجت لهم بهذا القدح ، فأسقيتهم فيه فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه . قال : ثمّ استوهبه عمر بن عبد العزيز بعد ذلك فوهبه له ) « 1 » .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الأشربة ، باب : الشرب من قدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، برقم : ( 5637 ) ، مسلم ، كتاب : الأشربة ، باب : إباحة النبيذ الذي لم يشتد . . . ، برقم ( 2007 ) .