تنبيه هام :
هل يجوز التبرك باثار أحد بخلاف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ الجواب : نعم ، قال الإمام النووي - رحمه اللّه - ( في الحديث التبرك بالصالحين وآثارهم والصلاة في المواضع التي صلوا بها وطلب التبريك منهم ) « 1 » . وقال الحافظ ابن حجر - رحمه اللّه - : ( ويستفاد منه أن من دعي من الصالحين ليتبرك به أنه يجيب إذا أمن الفتنة ) « 2 » .
وأضيف أنه يجب أن تتوفر شروط في الرجل الذي نلتمس منه البركة ، وإليك أخي القارئ بعض تلك الشروط :
1 - أن يكون متبعا للكتاب الكريم وسنة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ظاهرا وباطنا ، خاصة في باب العقائد والمحافظة على صلوات الجماعة والورع عن الحرام والقيام بالسنن والمندوبات .
2 - ألا يحب أو يحرص على إظهار كراماته أمام الناس ، وإذا حدثت هذه الكرامات دون قصد منه لا يفرح بها ولا ينبه الناس عليها ، لأن من المفترض فيه أن يخشى الفتنة على نفسه ، كما يخشى الرياء والسمعة .
3 - ألا يبتغي بهذه الكرامات عرضا من أعراض الدنيا ، كالأموال والمناصب والتقرب إلى الحاكم وغيرها .
والأولى عدم التوسع في التبرك باثار الصالحين مخافة وقوع العوام في الشرك خاصة في تلك الأزمنة المتأخرة .
الفائدة الرابعة :
وهي فوائد متفرقة ذكرها الحافظ ابن حجر والإمام النووي - رحمهما اللّه تعالى .
جواز إمامة الأعمى وجواز إخبار المرء عن نفسه بما فيه من عاهة ولا يكون من الشكوى .
جواز التخلف عن الجماعة في المطر والظلمة ونحو ذلك ، واتخاذ موضع معين للصلاة في البيت ، وإنما جاء في الحديث النهي عن إيطان موضع من المسجد للخوف من الرياء ونحوه .
إجابة الفاضل دعوة المفضول ، والتبرك بالمشيئة والوفاء بالوعد ، واستصحاب الزائر بعض أصحابه ، إذا علم أن الداعي لا يكره ذلك .
هامش
( 1 ) انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 5 / 161 ) .
( 2 ) انظر فتح الباري ( 1 / 522 ) .