تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

الفائدة الثانية :

بالغ حب الصحابة رضي اللّه عنهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويتبين ذلك من : 1 - حرصهم على اقتناء شعر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حيث ورد عند مسلم من حديث أنس رضي اللّه عنه : ( فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل ) . وما كان هذا إلا لتعظيمهم كل ما يتصل بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا نقول الشعره ، بل نقول الشعرة الواحدة منه ، كانوا يرون أن من الخسارة أن تقع الشعرة على الأرض ، ولا ينتفع أحد منها ، وقد يكون ذلك أيضا ، من باب إجلالهم للشعرة من أن تقع على الأرض التي يمشي الناس عليها بأقدامهم ، وهذا ليس ببعيد ولا مستغرب . 2 - رؤيتهم أن اقتناء شعرة واحدة من شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحب إليهم من الدنيا وما فيها ، لما رواه البخاري : ( عن ابن سيرين قال : قلت لعبيدة : عندنا من شعر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أصبناه من قبل أنس أو من قبل أهل أنس فقال : لأن تكون عندي شعرة منه أحبّ إليّ من الدّنيا وما فيها ) . أي أن أحدهم لو خيّر بين الدنيا بما فيها من الأولاد والمال والحلائل من النساء ، وبين شعرة واحدة ، من شعر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واللّه ما تردد ولاختار الشعرة ، فهي أرجح عنده في الميزان من الدنيا وما فيها ، فأي حب كان هذا الحب ، وتنبه أخي القارئ ، أن ابن سيرين لم يكن من الصحابة ، ولكن كان من التابعين ، أي أن الشعر كانوا يحتفظون به ، مددا طويلة ، وكانوا إما يتوارثونه أو يتهادونه فيما بينهم ، لقول ابن سيرين عن شعر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أصبناه من قبل أنس ) .

الفائدة الثالثة :

وهي منقبة عظيمة لأبي طلحة ، حيث خصه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحده بشطر شعره الأيمن ، وبقية الناس بالشطر الآخر .

رابعا : تبركهم بمكان صلاته صلّى اللّه عليه وسلّم :

عن محمود بن الرّبيع الأنصاريّ : ( أنّ عتبان بن مالك ؛ وهو من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ممّن شهد بدرا من الأنصار ، أنّه أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال : يا رسول اللّه قد أنكرت بصري ، وأنا أصليّ لقومي ، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الّذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلّي بهم ، ووددت يا رسول اللّه أنّك تأتيني فتصلّي في بيتي فأتّخذه مصلّى . قال : فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سأفعل ، إن شاء اللّه » . قال عتبان : فغدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر حين ارتفع النّهار فاستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأذنت له فلم يجلس حتّى دخل البيت ، ثمّ قال : أين تحبّ أن أصلّي من بيتك ؟ قال : فأشرت له إلى ناحية من البيت ) « 1 » .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الصلاة ، باب : المساجد في البيوت ، برقم ( 425 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 325 | أحمد عبد الفتاح زواوي