التحريم إذا كان للميت أولاد قصّر ، أو عليه ديون ، وكذا اتباع الجنائز بالموسيقى والورود وما عند الميت من نياشين وأوسمة ، بالإضافة إلى الاجتماع على الولائم الكبيرة بمنزل الميت ، والاجتماع فيه على العزاء عدة أيام ، ونشر النعي في الجرائد بمساحات كبيرة ، ويزداد الأمر سوآ ، بالجزم بما أعده اللّه للميت من الثواب والعطاء ، كل هذا بخلاف ما يحدث في القبر من التشييد ورفع القبر فوق الأرض بأكثر من شبرين ، وكون البناء من الرخام ، وأخص بالذكر منكرين ، أولهما : أن يكون سرير الميت ثقيلا ، بحيث يسبب لحامليه مشقة بالغة ، وثانيهما : أن يلف النعش أو الميت بقماش كتب عليه الأسماء الحسنى وبعض سور القرآن العظيم ، ولا أعلم كيف وصل الحال بالمسلمين ، أن يزينوا أكفان الموتى بالقرآن الكريم ، وكيف هان عليهم أن يحقروا شأن آيات اللّه إلى هذا الحد .
وهذه البدع التي ذكرتها ، قد لا تجتمع في قطر إسلامي بعينه ، ولكنها بالتأكيد موجودة بشكل متفرق في الأقطار الإسلامية .
2 - إثبات سؤال القبر ، وما يكون فيه من فتنة عظيمة على الميت ، وكذا إثبات الملكين ، وإثبات الحياة البرزخية للميت ، التي يعقل فيها الميت ويسمع ويتكلم ، لقول عمرو بن العاص ، رضي اللّه عنهما : ( وأنظر ماذا أراجع رسل ربي ) .
وأهمس في أذن من يجادل الآن ، في عذاب القبر وسؤال الملكين ، وأقول لهم : إن الأمر قد ثبت في السنة الصحيحة بالأحاديث الصريحة ، ونصيحتي إليكم : أن تتداركوا أمركم وتؤمنوا بهذا الغيب ، قبل أن تفاجئوا بالملكين ، يسألانكم ، فكيف يثبتكم اللّه . جل في علاه . عند السؤال ويفتح عليكم بالإجابة ، وأنتم بداية تنكرون السائل والسؤال ، ويومئذ سيقع الندم حيث لا ينفع ، وستقدمون العتبى إلى ربكم والاعتذار فيرد عليكم ، بأفظع ما يمكن أن يصل إلى أسماعكم من توبيخ وتقريع .
وإذا كنتم تستعظمون على قدرة الله - سبحانه وتعالى - أن يسأل الميت ، ويحاسبه فإما النعيم وإما العذاب ، فماذا تقولون فيمن خلق من منيّ الرجل إنسانا ، مر بالنطفة ثم العلقة ثم المضغة ، ثم أصبح عظاما ثم كسا هذا العظم لحما ، أين حدث كل هذا ؟ في مصنع أو مختبر ، لقد حدث في أمكن مكان للنطفة بل أغرب مكان ، في رحم الأم ، ولو أن أحدا أخبرنا أن هذا يمكن حدوثه قبل أن نراه ، لحكمنا عليه بالجنون ، فوالذي لا إله غيره ، إن ما يحدث في رحم الأم ، مما نعرفه ولا نعرفه ، لهو أعظم من سؤال القبر ، ولا ينكر ذلك من كان عنده مسحة عقل ، فلله الحمد أن أثبت لنا قدرته فيما نرى لنستدل بها على ما لا نرى ،
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 310
مساهمون: أحمد عبد الفتاح زواوي
ص٣١٠