تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
2 - فيه التحذير كل التحذير ، من أدنى أدنى أعمال الشرك ، لأن الرسول قال « أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا » وكلمة ( شيئا ) نكرة في سياق النفي ، وهي تقتضي العموم ، فتشمل أدنى أفعال الشرك . 3 - علمنا من الحديث أن الذين يدعون من دون اللّه أولياء ، ويطلبون منهم ما لا يقدر عليه إلا الله ، أو يعتقدون أن النفع والضر ، يشارك اللّه فيه أحد ، وماتوا على ذلك دخلوا النار مخالدين فيها أبدا . 4 - على المسلم المبتغي مرضاة الله ، الحريص على الجنة ، وحسن الخاتمة ، أن يسأل اللّه الثبات على الإيمان ، لأن الإيمان هو الذي يدخل العبد الجنة ، وألا يتكل على هذه البشارة ، وليعلم أن المعاصي بريد الكفر والشيطان حريص على وقوعه في الشرك ، وليعلم أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ، يقلبها كيف يشاء ، وأن يتذكر قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 102 ) [ آل عمران : 102 ] . وقد فسر العلماء الآية ، بأنها أمر من اللّه بالطاعة والتقوى ، ومواصلة الأعمال الصالحة حتى يثبت المسلم ويموت وهو مؤمن ، بل إن المسلم الصادق بقدر فرحه بهذا الحديث واستبشاره به ، بقدر اجتهاده في العبادة ، كما فعل النبي لما غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، قام لله شكرا على نعمه العظيمة وآلائه الجسيمة عليه وقال : « أفلا أكون عبدا شكورا » « 1 » ، وهو نفس ما أمر اللّه به آل داود ، قال - سبحانه وتعالى - :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ] .

الفائدة الخامسة :

التأكيد على أمر العبادة ، فلم يقتصر حق اللّه على العباد ألايشركوا به شيئا بل ذكر « أن يعبدوه » والعبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه اللّه ورسوله ، ونتقرب به إلى اللّه عزّ وجلّ ، أي تشمل جميع أنواع الطاعات ، ولو كانت العبادة ليست بشرط في دخول الجنة ، ما ذكرها النبي في موضع يبين فيه عظيم امتنان اللّه على عباده المؤمنين ، وفي هذا رد على من يقول : يكفي أن قلبي سليم ، واللّه رب قلوب ، وأنا لا أوذي أحدا ، وهذا يكفي لدخول الجنة ، والحديث حجة على هؤلاء .

الفائدة السادسة :

على العالم ألا يلقي مسائل العلم العظيمة إلا بعد أن يتأكد أن طلبة العلم قد أرعوه كامل انتباههم ، ويمكن أن يتأكد أيضا بسؤالهم عما فهموه بعد إلقاء المسألة ، وللتفريط الواقع في هذه المسألة نرى كثيرا من طلبة العلم قد ينسبون لمشايخهم ما لم يقولوه .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الجمعة ، باب : قيام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الليل ، برقم ( 1130 ) ، مسلم ، كتاب : صفة القيامة والجنة والنار ، باب : إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة ، برقم ( 2819 ) ، من حديث المغيرة بن شعبة .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 294 | أحمد عبد الفتاح زواوي