تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
على كل شيء من أولاد وأحباء وأخوة وحتى النفس التي بين أضلعنا ، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ومنها :

الحديث الأول :

عن سهل بن سعد السّاعديّ رضي اللّه عنه : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصّلاة ، فجاء المؤذّن إلى أبي بكر فقال : أتصلّي للنّاس فأقيم قال : نعم فصلّى أبو بكر فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والنّاس في الصّلاة فتخلّص حتّى وقف في الصّفّ ، فصفّق النّاس ، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته ، فلمّا أكثر النّاس التّصفيق التفت ، فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأشار إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن امكث مكانك ، فرفع أبو بكر رضي اللّه عنه يديه فحمد اللّه على ما أمره به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من ذلك ، ثمّ استأخر أبو بكر حتّى استوى في الصّفّ ، وتقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصلّى فلمّا انصرف قال : « يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك ؟ » . فقال أبو بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يصلّي بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما لي رأيتكم أكثرتم التّصفيق ، من رابه شيء في صلاته فليسبّح ، فإنّه إذا سبّح التفت إليه ، وإنّما التّصفيق للنّساء » « 1 » .

الشاهد في الحديث :

أن أبا بكر رضي اللّه عنه أبي أن يصلي بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبى أن يكون إماما والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مأموما .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

تواضع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويتضح ذلك من : 1 - ذهابه بنفسه إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم ، وكان في مقدوره أن يرسل أحدا ، أو أكثر ليقوم بهذه المهمة بأمره واسمه . 2 - رضاه أن يصلي مأموما ، وهو نبي هذه الأمة وقائدها ، خلف أبي بكر رضي اللّه عنه ؛ بل إنه أمره أن يثبت مكانه .

الفائدة الثانية :

على الإمام أو من ينوب مكانه في الولايات ، أن يحرصوا على أن يصلحوا بين الناس وكذا بين القبائل ، ويبذلوا في ذلك غاية جهدهم ، امتثالا لقول اللّه - سبحانه - :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما
[ الحجرات : 9 ] ، واتباعا لسنة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما ذهب إلى بني عمرو بن عوف للإصلاح ، وعليه يتبين خطأ من يعتقد أن وجود الخلافات بين الناس والقبائل يعضد ملكه ويقوي أركانه .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الأذان ، باب : من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول ، برقم ( 684 ) .