تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فلقيهما أبو جهل . فقال : يا أبا صفوان من هذا معك ؟ فقال : هذا سعد ، فقال له أبو جهل : ألا أراك تطوف بمكّة آمنا ، وقد أويتم الصّباة « 1 » وزعمتم أنّكم تنصرونهم وتعينونهم ، أما واللّه لولا أنّك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالما . فقال له سعد ورفع صوته عليه : أما واللّه لئن منعتني هذا لأمنعنّك ما هو أشدّ عليك منه طريقك على المدينة ، فقال له أميّة : لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم سيّد أهل الوادي ، فقال سعد : دعنا عنك يا أميّة فو اللّه لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يقول : « إنّهم قاتلوك » قال : بمكّة ؟ قال : لا أدري ؛ ففزع لذلك أميّة فزعا شديدا ، فلمّا رجع أميّة إلى أهله قال : يا أمّ صفوان ألم تري ما قال لي سعد ؟ قالت : وما قال لك ؟ قال : زعم أنّ محمّدا أخبرهم أنهم قاتليّ ، فقلت له : بمكّة ؟ قال : لا أدري فقال أميّة : واللّه لا أخرج من مكّة ، فلمّا كان يوم بدر استنفر أبو جهل النّاس قال : أدركوا عيركم ، فكره أميّة أن يخرج فأتاه أبو جهل فقال : يا أبا صفوان إنّك متى ما يراك النّاس قد تخلّفت وأنت سيّد أهل الوادي تخلّفوا معك ، فلم يزل به أبو جهل حتّى قال : أمّا إذ غلبتني فو اللّه لأشترينّ أجود بعير بمكّة ، ثمّ قال أميّة : يا أمّ صفوان جهّزيني ، فقالت له : يا أبا صفوان وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربيّ ؟ ! قال : لا ، ما أريد أن أجوز معهم إلّا قريبا . فلمّا خرج أميّة أخذ لا ينزل منزلا إلّا عقل بعيره فلم يزل بذلك حتّى قتله اللّه عزّ وجلّ ببدر « 2 » .

ملخص الحديث :

كان أمية بن خلف لعنه اللّه صديقا لسعد بن معاذ رضي اللّه عنه وقد نزل سعد ضيفا على أمية بمكة ، ولما ذهبا يطوفان بالبيت ، قريبا من الظهيرة ، رآهما أبو جهل لعنه اللّه فأنكر على سعد بن معاذ رضي اللّه عنه طوافه بالبيت آمنا ، وهو من القوم الذين نصروا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلما تخاصما وأراد أمية أن يخفض من صوت سعد بن معاذ ، أخبره سعد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر أنه سيقتل أمية بن خلف .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

التصديق المطلق من الكافرين لكل ما يقوله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وشاهده من الحديث : 1 - فزع أمية بن خلف ، لما أخبره سعد بن معاذ رضي اللّه عنه أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
هامش
( 1 ) يقصد بالصباة : النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه . والصابئ : هو من يترك دينه وينتقل إلى دين آخر . ( 2 ) البخاري ، كتاب : المغازي ، باب : ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من يقتل ببدر ، برقم ( 3950 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 261 | أحمد عبد الفتاح زواوي