تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
هُوَ
حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من اللّه حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح » . وللدلالة على عظيم بركتها ، أن ضمنت لمن يقرأها أمرين ، ولو كان أمرا واحدا لكفى : الأمر الأول : وجود الحافظ ، الذي هو من الله ، فهو أتى بأمر اللّه ويستمد قوته من الله ، وقد سمي حافظا ، فهو لن يضيع ما استحفظ عليه ، وهو نفس المؤمن ، وإلا ما استحق هذا الوصف الدقيق . الأمر الثاني : عدم قرب الشيطان ، ولم يقل : ( ولا يمسنك شيطان ) . وشتان بين القرب والمس ؛ لأن الشيطان قد لا يمس المؤمن ، ولكن قد يوصل إليه أدنى أذى ولو من بعيد ، ولكن هذا لن يحدث ببركد قراءة المؤمن لآية الكرسي . 2 - ثبوت تفاضل آيات القرآن الكريم ، وأن بعضها أعظم من بعض في النفع والبركة ، مع إيماننا أن القرآن كله عظيم ومبارك ، قال تعالى :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 155 ) [ الأنعام : 155 ] .

الفائدة الثالثة :

في مناقب أبي هريرة رضي اللّه عنه : 1 - فقهه : حيث إنه لم يرفع الأسير إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا رآه يأخذ من مال الصدقة لإقامة حد السرقة عليه ، إما لعلمه باستحباب تعافي ( أي دفع ) الحدود قبل أن تصل إلى الإمام ، أو لعلمه أن الأسير له حق في هذه الصدقة لحاجته وعياله ، والحد لا يقام على الفقير خاصة إذا سرق من المال العام الذي له فيه حق بقدر ما يحتاجه ويفتقر إليه . 2 - حسن ظنه بالناس : حيث إنه صدق الأسير لما أعلمه بحاله ، وكذا رحمته بالفقير ، قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : ( يا رسول اللّه شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته فخليت ) . وما كان ليرحمه إلا بعد تقديم حسن الظن به في صدق حديثه . 3 - أمانته : حيث كان يترصد الأسير كل ليلة ، ويمنعه من الأخذ من مال الصدقة ، المأمور بحفظها ، وما استطاع الأسير أن يغافله ويسرق ولو مرة واحدة ، خاصة أنه كان يأتي ليلا ، وهو الوقت الذي ينام فيه الحراس غالبا . 4 - تصديقه المطلق للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : حيث كان في كل ليلة يتيقن من عودة الأسير ، وما كان ذلك إلا لتصديق أبي هريرة لخبر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال : ( فعرفت أنه سيعود لقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : إنه سيعود ) ، فما نظر أبو هريرة ، رضي اللّه عنه إلى القرائن التي توحي بأنه لن يعود ، وما قارنها بالأسباب التي توحي بعدم عودته ، وإنما كان كل الذي اعتقده أن الأسير سيعود