تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قال لك أخوك اليثربي ؟ ! ) . ويتفرع على ذلك ، علمنا بمدى اعتقاد كفار مكة صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنه يصدق في كل ما يقول ، بل إنه يوحى إليه ، ولذلك صدقوا بعلمه ببعض أمور الغيب على سبيل التفصيل لا الإجمال ، حيث سأل الرجل عن مكان قتله ، لا عن مجرد القتل ، فكيف يستوي تكذيبهم للنبوة مع تصديقهم علمه الغيب الذي أطلعه الله عليه ، مما يدل على أنهم ما كفروا إلا عنادا واستكبارا ، وصدق اللّه حيث قال :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
[ الأنعام : 33 ] . كما يتفرع عليه ، ما كان عليه الكفار من جبن وسفه ، أما الجبن فيتضح من شدة الخوف والذعر الذي انتاب أمية بن خلف ، أما السفه ، فهو أن أمية لا يخلو حاله من أمرين ، إما أن يكون قد صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الواقع ، فكيف يريد أن يهرب من قضائه وقدره الذي صدقه ، وحاله الثاني أن يكون قد كذّب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فما الداعي لكل هذا الخوف .

الفائدة الثانية :

في مناقب سعد بن معاذ رضي اللّه عنه : 1 - شجاعته رضي اللّه عنه : أ - وذلك أنه ذهب إلى مكة معتمرا ، مع علمه بعداوة كفار مكة لمن آوى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ونصره ، وكونه اختار الظهيرة لأداء العمرة ، فهذا لا يقدح في شجاعته ، لأنه لا يخلو البيت حتى في الظهيرة من الطوافين ، ودليله أنه لقي أبا جهل ، وهو ألد الأعداء للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ب - خاصم رضي اللّه عنه أبا جهل ، ورفع صوته عليه ، بل هدده بما هو أخطر وأعظم من تهديد أبي جهل له ، حيث قال له : ( أما واللّه لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه ، طريقك على المدينة ) ، ولا شك أن الذي يقدر على قطع الطريق الذي يلتمسه التجار من مكة إلى الشام ، أقوى من الذي يمنع الناس من الطواف بالبيت ، ويجب أن نقارن بين شجاعة سعد بن معاذ رضي اللّه عنه وجبن أمية . 2 - تصديقه المطلق بخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال لأمية بن خلف : ( فو اللّه لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إنهم قاتلوك ) ، فلو لا تصديقه التام لكل ما يخبر به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما أخبر أمية بذلك ، خاصة أنه كان في مجال التنازع والتخاصم معه . 3 - قوة عقيدته وصحتها ، نلمحها في علمه أن إخبار أمية بن خلف ، بخبر قتله ، لن يؤخر أو يقدم ، وقوع القتل ، لاعتقاده أن الله - سبحانه وتعالى - إذا قضى أمرا فإنما يقول
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 263 | أحمد عبد الفتاح زواوي