ويتيقن أنه سيعود ، وما ذاك إلا لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخبر أبا هريرة أنه سيعود .
بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
في شمائل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
1 - إعلامه صلّى اللّه عليه وسلّم ببعض أمور الغيب : حيث ابتدأ أبا هريرة بالسؤال عن الأسير ، بعد أول ليلة ، وما انتظر إخبار أبي هريرة ، وذلك ليتيقن أبو هريرة بنبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو بالأصح يزداد يقينا على يقينه ، وهذه من أعظم فوائد المعجزات - وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كل صباح يسأل أبا هريرة عن أسيره ، ثم ينبّئه أنه سيعود ويأتي ، رغم أن الأسير يؤكد في كل مرة أنه لن يأتي ، وهذا الإخبار بالغيب في أمر يعلم فيه الصدق من عدمه مساء نفس اليوم ، لهو أمر عظيم ، يدل قطعا على صدق نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم وتأييد اللّه عزّ وجلّ له ، ويقينه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك .
2 - حسن تعليمه صلّى اللّه عليه وسلّم وصبره على هذا التعليم : حيث إنه ترك أبا هريرة ليلتين بعد الليلة الأولى ، وما أخبره ، بمن هو أسيره ، لتتحق زيادة اليقين ، ويترسخ عند أبي هريرة رضي اللّه عنه وعند بقية الأمة .
3 - فصاحته صلّى اللّه عليه وسلّم وتمام بيانه : يتبين ذلك من قوله : « صدقك وهو كذوب » . فلو اقتصر على : « صدقك » لكان فيه تزكية لذاك الشيطان ، وقد يظن ظان أن الأصل فيه الصدق ، ولو اقتصر على قوله : « كذوب » لاشتمل الحكم على كذبه فيما أخبر عنه في فضائل آية الكرسي ، فقال بحكمة : « صدقك وهو كذوب » .
يتفرع على ذلك ، ألايحملنا بغضنا لأحد ، ولو كان ألد أعدائنا ، أن نكذّبه في كل شيء ، بل يجب علينا أن نقول فيه كلمة الحق ، ونبين ما صدق فيه وما كذب ، بل نبدأ بصدقه قبل كذبه ، كما فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولو أننا كذبنا كل ما يقول عدونا حتى في حالة صدقه ، لتلبسنا بأقبح الخصال ، وهي الكذب .
الفائدة الثانية : في القرآن الكريم :
1 - عظيم شأن القرآن ، وبركته العميمة ، لاحتوائه على الكثير من الآيات المباركات النافعات ، التي تقي الإنسان المهالك وشرور أعدائه ، خاصة شياطين الجن ، وكذا الآيات التي يرقي الإنسان بها نفسه ومن يحبّ ، وآيات يدفع بها المسلم شر العين وأضرارها ، والآية التي معنا في هذا الحديث الشريف ، يحفظ اللّه بها من يقرأها طوال الليل حتى يصبح فلا يقربه شيطان كما ورد في الحديث : « إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا