تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ
[ النّور : 16 ] ، فأشارت الآية إلى أن الباعث على نفي التكلم بهذا الإفك هو تنزيه اللّه - سبحانه وتعالى - أن يمسّ عرض وجناب خاتم أنبيائه وسيد مرسليه بسوء ، وهذا صحيح ؛ لأن الحكمة الإلهية تقتضي أن يحفظ اللّه - سبحانه وتعالى - عرض نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم باختيار زوجات كريمات عفيفات طاهرات ، ولأن تدنيس عرض واحدة منهن يشكك في أعراضهن جميعا ، وهو كذلك ضرر متعدّ لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن من شأنه القدح في ذريته وأهل بيته ، وهو كذلك ضرر متعدّ أيضا للدين كله لما سيترتب عليه من رد جميع العلم المنقول للأمة من جهة زوجاته - رضي اللّه عنهن جميعا - ، وهذا خطره عظيم ، واسمع لما قاله اللّه - تبارك وتعالى - في آية كريمة جاءت بعد آيات الإفك :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
[ النّور : 26 ] . قال الإمام ابن كثير - رحمه اللّه تعالى - في تفسير الآية الكريمة : ( أي ما كان اللّه ليجعل عائشة زوجة لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم إلا وهي طيبة لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم أطيب من كل طيب من البشر ، ولو كانت خبيثة لما صلحت له شرعا ولا قدرا ) « 1 » .

5 - وصف الخائضين بأقبح الصفات :

وصفت الآيات الذين خاضوا في الإفك بأقبح صفة يمكن أن تلحق بمسلم ، وهي صفة الكذب ، وكفى بتلك الصفة تشنيعا بأصحاب مقولة الإفك ، ولم يقتصر الأمر على ذلك ، أو ذكر أنهم كاذبون عند الناس - أي في أوساط الناس - ، بل ذكرت الآية أنهم كاذبون عند اللّه - أي في علم اللّه - تبارك وتعالى - ، فكان ذلك تشنيعا على تشنيع . كما وصفت الآيات الكريمات الخائضين في الإفك بأنهم يقولون ما لا علم لهم به ، قال تعالى :
وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ
[ النّور : الآية 15 ] ، فكان كلامهم عن جهل بحقيقة الأمر ، وجهل بعظمه وجهل أيضا بعلو شأن وقدر من خاضوا في عرضها ، وهي زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .

6 - إثبات العذاب العظيم للخائضين في الإفك :

قال تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ النّور : 14 ] . فالآية قد أثبتت أن الخائضين في الإفك يستحقون عذابا موصوفا بالعظيم ، للدلالة على شناعة ما وقعوا فيه .
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن كثير ( 3 / 279 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 226 | أحمد عبد الفتاح زواوي