تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

أولا : مظاهر تعظيم اللّه - تبارك اللّه وتعالى - لأعراض زوجات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم

وتبرئتهن من كل سوء ، وبيان شناعة الأمر الذي وقع وقبحه .

1 - تسميته إفكا :

والإفك هو الكذب الشنيع ، وهو لفظ شديد وقعه على الأذن ، حتى وإن لم يفهم المرء معناه الحرفي . وتدبر أخي القارئ جملة :
جاؤُ بِالْإِفْكِ
[ النّور : 11 ] ، فهي مشعرة أن هذا الإفك كله مختلق ليس له أي أساس من الصحة ، كما أنه ليس له مبررات ، ولا شواهد تبرر ادعاءه ، ومشعرة أيضا أن هذا البهتان دخيل على الجو الإيماني الذي كان يعمر المدينة وقلوب أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .

2 - إثبات أن كل من خاض فيه قد تحمل الإثم

؛ لقوله تعالى :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ
[ النّور : 11 ] . فمن عظيم غضب اللّه لهذه المقولة جاءت الآية بصيغة تؤكد ألّا أحد ممن تكلم مهما بلغت منزلته عفي من تحمل الإثم .

3 - نزول الآيات المبّرّئات بأبلغ التسلية :

وذلك أن أبلغ ما كانت تريده عائشة - رضي اللّه عنها - ، هو أن يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رؤيا تبرئها ، كما أشرت آنفا ، ولكن جاء ما هو أعظم من ذلك ، وهو أن اللّه قد تكلم في شأنها ، ولكن هل جاءت الآيات لترفع عنها الشر الذي أصابها فحسب ؟ لا ، بل جاءت لها بالخير العميم الذي ستناله في الدنيا والآخرة ، قال تعالى - :
لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
[ النّور : 11 ] وهذا ما قصدته بأبلغ التسلية ، ومن بركة عائشة - رضي اللّه عنها - ، أن بسببها نزل الخير لها وللأمة ، وما ذلك بغريب عنها فقد ورد عند البخاري ، قول أسيد بن حضير لعائشة - رضي اللّه عنهما - ، لما نزلت آية التيمم بسبب فقدان الماء بعد حبس عائشة جيش النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر » « 1 » .

4 - وصف الإفك بأوصاف عديدة :

وصف اللّه - تبارك وتعالى - ما خاض فيه المنافقون وبعض الصحابة بأوصاف شنيعة ، بغرض بيان عظم ما وقع فيه الناس عند اللّه - تبارك وتعالى - ، ولتقبيح فعلهم غاية التقبيح ، ولزجرهم عن العودة إليه مرة أخرى ، وتلك الأوصاف هي :

أ - الإفك المبين :

والمبين هو البين في نفسه ، فالذي وقع من الخوض في عرض عائشة - رضي اللّه عنها - ، هو كذب شنيع ظاهر أنه كذب ، ما كان ليختلف اثنان عليه ، وكلما كان
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب : تفسير القرآن ، باب : قوله فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً . . . ، برقم ( 4607 ) .