3 - ومن جملة فضلهن في هذه المسألة ، أنه لا يخشى عليهن الفتنة بعدم الزواج بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونقطع أن اللّه يعلم ما هن فيه من اكتمال الإيمان والتقوى الذي يصون أعراضهن ، وإلا ما عرضهن للفتنة بعدم الزواج ، وهذا أبلغ ما يوضح عظيم فضلهن وعلو قدرهن على بقية نساء الأمة .
4 - إيثارهن اللّه ورسوله على زينة الدنيا ومتاعها ، وذلك أنهن اخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة مع علمهن بتحريم زواجهن بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم ، مع ما كنّ يلاقينه من شظف العيش وضيق ذات اليد .
و - تبرئة أعراضهن :
قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 14 ) [ النور : 11 - 14 ] .
نزلت هذه الآيات الكريمات في تبرئة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، عائشة - رضي اللّه عنها - ، مما خاض فيه طائفة من الصحابة والمنافقين من حديث الإفك ، وقد أوردت الحديث كاملا ، في باب صبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الأذى ، وذكرت ما في الحديث من فوائد عظيمة ، ولكن إيرادي للآيات هنا لإثبات عظيم شأن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند اللّه - تبارك وتعالى - ، وحرص القرآن الكريم على تبرئتهن وإثبات ما يستحقه الخائضون في أعراضهن الشريفة من العذاب العظيم في الدنيا والآخرة .
وسأذكر أولا مظاهر ذلك من الآيات الكريمات ثم بعض فوائد الآيات ، وإن كنت أود أن أنبه إلى أن نزول القرآن ( ولو آية واحدة تلميحا أو تصريحا ) لتبرئة أعراض زوجات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهو أعظم دلائل مكانة هؤلاء الزوجات - رضي اللّه عنهن جميعا - عند الله - تبارك وتعالى - وهو ما تشير إليه عائشة - رضي اللّه عنها - في الحديث الصحيح : « ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم اللّه فيّ بأمر يتلى ، لكنت أرجو أن يرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في النوم رؤيا يبرئني اللّه بها » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، كتاب : التوبة ، باب : في حديث الإفك وقبول توبة القاذف ، برقم ( 2770 ) .