تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يصدهم ، ولا يكون الصد إلا ببذل غاية الجهد بكل قوة ، لإثناء الخصم عما يعتقده . المسألة الثانية : في مقابل تزكية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، سفهوا أنفسهم بذكر حجتهم علي اعتقادهم الفاسد حيث جعلوا كل حجتهم في عبادة الأوثان هو اتباع الآباء ، فعرفوا الحق بالرجال . والصواب : أن يعرف الرجال بالحق الذي معهم ، ولو كانوا يعتقدون أن الذي معهم هو الحق ، لتواصوا بالصبر عليه ، بدلا من التواصي بالصبر على ما كان يعبد الآباء ، يصدق ذلك ما ورد في صحيح البخاري ، أن أبا جهل كان يقول لأبي طالب حين حضرته الوفاة : ( أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ ) « 1 » ، وورد فيه ، أن آخر ما قال أبو طالب : ( هو على ملة عبد المطلب ) . المسألة الثالثة : توجيه أشد التوبيخ إلى الكفار ، بما يدل على خفة عقولهم ، وسفاهة أحلامهم حيث ذكرت الآية ، أن الكفار قد تليت عليهم الآيات البينات الواضحات ، التي بمثلها يؤمن أي عاقل لبيب ، تليت عليهم من غيرهم ، بغير كلفة منهم أو طلب أجر عليها ، جاءتهم ولم يأتوا إليها ، فلم يتكلفوا حتى مشقة السعي إليها ، فردوا تلك الآيات البينات ، مقابل ما كان يعبد آباؤهم ، وهذا منتهى السفه ، وقلة العقل ، وبدلا من أن يشكروا فضل من جاءهم بالحق ولم يطلب منهم الأجر ، قللوا من شأنه ، وذكروه بصيغة النكرة ، كأنهم لا يعرفون شرفه وحسبه وصدقه ، فقالوا :
ما هذا إِلَّا رَجُلٌ
، وهذا غاية الجحود . المسألة الرابعة : يؤخذ من الآية ذم تقليد الآباء والشيوخ ، بغير حجة من اللّه وبينة ؛ لأن الواجب على المسلم أن يستمع إلى الآيات البينات ، يعمل بما فيها ، لأن اللّه تعبدنا بها ، ولو كان في اتباع الآباء حجة عند اللّه - عز وجل - في رد الآيات البينات ، ما وبخ اللّه الكفار على هذا السلوك .

10 - تزكية دعوته صلّى اللّه عليه وسلّم ووصفه بالسراج المنير :

قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
[ الأحزاب : 45 - 46 ] . زكى اللّه - سبحانه وتعالى - نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بأحسن أنواع التزكيات ، ومدحه بأبلغ صفات المديح ، فكانت الآيتان كلتاهما لرفع ذكره صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا والآخرة ، فقد وصفه اللّه - عز وجل - في هاتين الآيتين بخمس صفات ، الأولى : أنه الشاهد على أمته يوم القيامة بما عملوا من خير أو شر وأنه شاهد عليهم بالإبلاغ ، الثانية : أنه المبشر برحمة اللّه تعالى ورضوانه لمن
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الجنائز ، باب : إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا الله ، برقم ( 1360 ) ، ومسلم ، كتاب : الإيمان ، باب : الدليل على صحة إسلام من حضره الموت . . . ، برقم ( 24 ) .