تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
عصوه ، ويؤملهم في رحمة اللّه - سبحانه وتعالى - إن هم أطاعوه وأنابوا إليه . 7 - إثبات صفتين هما أحسن ما يكون من الصفات الزكية ، وهو أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سراج ومنير ، فهو الذي أضاء اللّه به الدنيا بعد شدة الظلمة ، وأشاع به العلم بعد غياهب الجهل ، فأنار به طريق العابدين ، وهدى به قلوب العارفين ، وشرح به صدور العالمين ، فصلى اللّه عليه وسلّم إلى يوم الدين . ولا يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سراجا منيرا ويثني اللّه - تبارك وتعالى - عليه بذلك إلا إذا بلغ صلّى اللّه عليه وسلّم الكمال في نفسه وفيما جاء به ، وهذا هو الواقع والمشاهد ، فقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم طيبا طاهرا في نفسه ( طيب اللسان ، زكي النفس ، طاهر القلب ، ودودا رحيما تقيّا نقيّا ) مع كمال كل ما جاء به ودعا إليه من كتاب كريم ، وسنة شريفة ، وعقائد سليمة ، وشرائع حكيمة ، وأحكام بلغت المنتهى في الإتقان والإحكام ؛ لأن السراج لا يكون منيرا يذهب عن الناس ما هم فيه من ظلمة ويغنيهم عما سواه ، إلا إذا كان زجاجه جيدا وفتيله وزيته كذلك . قال الإمام ابن كثير رحمه اللّه في شرح السراج المنير : ( أي وأمرك ظاهر فيما جئت به من الحق كالشمس في إشراقها وإضاءتها لا يجحدها إلا معاند ) « 1 » .

الفائدة الثّانية :

ذمت الآية الكريمة كل من لم يؤمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكل من لم يصدق بكتابه أو يهتدي بسنته أو يسلم بشرعه ، وهذا مما ذمته الآية أبلغ الذم ، إذ كيف يعمى الإنسان عن رؤية السراج المنير أو كيف يجادل فيه ، وهو ظاهر بين ، وهو ظاهر في نفسه وظاهر في أثره ، لا شك أنه لا يماري في السراج المنير إلا من ختم اللّه على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة ، أو من كان عنده حظ وافر من العناد والكبر ، فرأى الحق باطلا والباطل حقّا ، ورأى شدة الظلام نورا ، ورأى النور الساطع ظلاما حالكا .

الفائدة الثّالثة :

ظهور حاجة العباد في كل مكان ، والبلاد في كل زمان ، إلى هدي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والتمسك بسنته واقتفاء أثره ، حتى يضمنوا لأنفسهم وجود السراج المنير ، الذي ينير لهم الطريق ويوضح لهم السبيل . ويتفرع عليه : علمنا بما كان عليه الناس قبل بعثته الميمونة صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال الشيخ السعدي رحمه اللّه : « وذلك يقتضي أن الخلق كانوا في ظلمة عظيمة لا نور يهتدي به في ظلماتها ، ولا علم يستدل به في جهالاتها ، حتى جاء اللّه بهذا النبي الكريم فأضاء اللّه به
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم ( 3 / 498 ) .