تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
تلك الظلمات وعلّم به من الجهالات وهدى به ضلّالا إلى الطريق المستقيم ، فأصبح أهل الاستقامة قد وضح لهم الطريق فمشوا خلف هذا الإمام وعرفوا به الخير والشر ، واستناروا به لمعرفة معبودهم ، فعرفوه بأوصافه الحميدة وأفعاله السديدة وأحكامه الرشيدة » . انتهى « 1 » .

الفائدة الرّابعة :

إرشادات ربانية وتلميحات قرآنية لأهل العلم والفضل . 1 - إعلامهم بأنهم يقومون بأشرف الوظائف وهي وظيفة الدعوة إلى اللّه - عز وجل - ، وهي وظيفة نبينا ومن قبله من الأنبياء عليهم جميعا الصلاة والسلام . 2 - وجوب أن تكون دعوتهم خالصة لوجه اللّه - سبحانه وتعالى - لا يبتغون منها عرضا من أعراض الدنيا . 3 - عليهم أن يعالجوا أمراض الأمة بالتبشير والإنذار ، فلا تخويف يصل بالناس إلى حد اليأس من رحمة الله ، ولا رجاء يصل بهم إلى حد الإغراء بارتكاب المعاصي . 4 - إعلامهم بحاجة جميع العباد إليهم - مسلمين وغير مسلمين - ؛ لأنهم أعرف الناس بالسراج المنير الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور .

11 - تزكية دعوته صلّى اللّه عليه وسلّم على لسان الكافرين :

قال تعالى :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
[ ص : 5 ] . وجه تزكية دعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على لسان الكافرين أنهم أقروا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم إنما يدعوهم لعبادة إله واحد ، وذلك واضح في قولهم :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
. كما سيأتي مفصلا في الفوائد :

بعض فوائد الآية الكريمة :

الفائدة الأولى :

أوجه تزكية الكافرين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : 1 - دعوته صلّى اللّه عليه وسلّم إلى التوحيد الخالص وترك عبادة الأصنام ، فلا يختلف عاقلان أن دعوة الأصنام غاية الضلالة والغواية ، وأن الدعوة إلى التوحيد كمال الرشاد والهداية ، قال الإمام القرطبي في قوله تعالى :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
، أي : هل صيّر الآلهة إلها واحدا « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير السعدي ( 668 ) . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ( 15 / 149 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 188 | أحمد عبد الفتاح زواوي