تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وأردت بالإشارة هنا إلى حكمة بلقيس ، لنتعلم منها ، حسن التصرف وعدم استباق الأمور ، وعدم التكذيب أو التصديق ، قبل التبين والتحقيق . 2 - أنه سأل عن أقرب الوفد نسبا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حيث إنه أدرى الناس به ، وأعلمهم بحاله ، وحريّ به ألايكذب عليه وهو من أهل قرابته . قال الإمام بن حجر رحمه اللّه : ( وإنما خص هرقل الأقرب لأنه أحرى بالاطلاع على أموره ظاهرا وباطنا أكثر من غيره ، ولأن الأبعد لا يؤمن أن يقدح في نسبه بخلاف الأقرب ) « 1 » . 3 - أنه أمر أن يكون أبو سفيان بين هرقل وبين بقية الركب ، فيكون الركب خلف أبي سفيان ، فلا يستحيوا أن يكذبوه ، ويكونوا أمام هرقل ، فيعرف كذب أبي سفيان في وجوههم ، وإن لم يصرحوا بذلك ، فكان هذا من دهائه وذكائه قال الإمام النووي رحمه اللّه « إنما فعل ذلك ليكون عليهم أهون في تكذيبه إن كذب ، لأن مقابلته بالكذب في وجهه صعبة بخلاف ما إذا لم يستقبل » « 2 » .

الفائدة العاشرة :

هل كان هرقل يريد حقّا التأكد من صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ أقول : نعم كان يريد ذلك ، بل إنه استفرغ جهده ليصل للحقيقة ، وذلك أنه سأل عن رجل يعرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم سأل عن أقرب الناس نسبا إليه ، ولم يكتف بذلك ، بل وضع أصحاب أبي سفيان على الهيئة التي ذكرت آنفا ليتأكد من صدقه ، والأعظم من ذلك والأهم - والذي منه نعرف أنه كان يريد الحق - هو استعراض الأسئلة التي ألقاها على أبي سفيان ، فلم يسأله عن فروع الشريعة ، التي جاء بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والتي قد يختلف فيها ، وتكون مجالا للأخذ والعطاء ، فتلك الفروع تختلف من شريعة لآخرى ، فلا يستطيع أن يناظرها بما عنده من علوم السابقين ، بل سأله عن الأصول الكلية للشريعة ليناظرها ، مثل صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحسبه ونسبه ، وبماذا يأمرهم وعماذا ينهاهم ؟ ، وهذه أسئلة من يريد معرفة الحق فعلا ، فنتعلم من ذلك أننا إذا أردنا معرفة الحق فيجب أن نأخذه من أقرب مصادره وأوثقها وأصدقها ، وهذا ما فعله هرقل عندما سأل عن أقربهم منه نسبا . كما نتعلم أنه لا يجوز لمسلم ، إذا أراد أن يسأل أحدا عن أمور دينه ، أن يذهب إلى مبتدع ، أو جاهل أو يذهب إلى من يستقي معلوماته من كتب تطعن في الكتاب والسنة ،
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : الأشربة ، باب : آداب الطعام والشراب وأحكامهما ، برقم ( 2018 ) . ( 2 ) البخاري ، كتاب : الوضوء ، باب : التسمية على كل حال وعند الوقاع ، برقم ( 141 ) ومسلم ، كتاب : النكاح ، باب : ما يستحب أن يقوله عند الجماع برقم ( 1434 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 172 | أحمد عبد الفتاح زواوي