تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقد وضح الحافظ ابن حجر رحمه اللّه عظيم ما في كتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من جوامع الكلم بقوله : ( اشتملت هذه الجمل القليلة التي تضمنها هذا الكتاب على الأمر بقوله : « أسلم » والترغيب بقوله : « تسلم ويؤتك » والزجر بقوله : « فإن توليت » والترهيب في قوله : « فإن عليك » والدلالة بقوله : « يا أهل الكتاب » وفي ذلك من البلاغة ما لا يخفى وكيف لا وهو كلام من أوتي جوامع الكلم صلّى اللّه عليه وسلّم ) « 1 » .

الفائدة السّادسة :

في الحديث عظيم أمر الوالي ، ومن يقوم مقامه ، وكذلك من يرعى رعية صغيرة أو كبيرة ، لأن الناس له تبع وهو لهم قدوة ، ينقادون لما انقاد له ، ويؤمنون بما آمن به ، وقد قالوا قديما وحديثا : الناس على دين ملوكهم ، عرفنا ذلك من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهرقل : « يؤتك اللّه أجرك مرتين » ، وذلك أن بإسلامه سيدخل السواد الأعظم من رعيته في الإسلام ، وهذا أيضا ترغيب من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهرقل ، لما سيناله من مضاعفة الأجر إذا أسلم ، أجره وأجر من أسلم بإسلامه ، يصدق ذلك ما رواه مسلم ، عن أبي مسعود الأنصاريّ قال : جاء رجل إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنّي أبدع بي فاحملني فقال : « ما عندي » ، فقال رجل : يا رسول اللّه أنا أدلّه على من يحمله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله » « 2 » . وكما رغبه بالأجرين رهّبه من الإثمين ، أي تضعيف العذاب إذا لم يدخل في الإسلام ، وذلك بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « فإن توليت فإن عليك إثم الإريسيين » أي إثم رعاياك الذين لن يسلموا بعدم إسلامك ، يضاعف اللّه - عز وجل - عليه الإثم دون أن يخفف ذلك من آثامهم شيئا . وقد يسأل سائل ، كيف يستقيم أن يتحمل العبد وزر غيره ؟ وقد قال اللّه - عز وجل - في محكم التنزيل :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الأنعام : 164 ] ، أي : لا تتحمل نفس مكلفة وزر نفس أخرى ، والرد أنه لا تعارض ، لأن النفس التي كانت سببا في إضلال نفس أخرى عليها وزران ، وزر ضلالها ووزر إضلال غيرها ، دون تحمل وزر النفس التي أضلتها ، وذلك منتهى العدل ، يصدق ذلك قوله تعالى :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
[ النحل : 25 ] .

الفائدة السّابعة :

في سند الحديث ، بيان ما كان عليه الصحابة والسلف رضي اللّه عنهم ، من الحرص على علو الإسناد ، فها هو ذا عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما ، يخبرنا أن هذا
هامش
( 1 ) فتح الباري ( 1 / 38 ) . ( 2 ) مسلم ، كتاب : الفضائل ، باب : فضل نسب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . . ، برقم ( 2276 ) .