تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
( ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك ) . فكأنه شعر بقرب أجله ، يصدق ذلك قول الراوي : ( ثم لم يلبث ورقة أن توفى ) ، وهذا أمر مشاهد .

الفائدة الخامسة عشرة :

أن مسلك الكفار مع كل الأنبياء واحد ، لا يختلف باختلاف العصور ، ولا باختلاف الرسل ، أو حتى باختلاف الحضارات والثقافات ، ونعلم أيضا ، أن سنة اللّه - عز وجل - في الأرض ، هي العداء المستحكم بين الحق والباطل ، وأنهما لن يرتفعا ولن يتفقا ، والدليل قول ورقة : ( لم يأت رجل قط بمثل بما جئت به إلا عودي ) ، فإذا كان الأنبياء وهم أحياء يؤمرون بأمر الله ، ومعهم المعجزات الظاهرات البينات ، لم يسلموا من معاداة الكافرين وإيذائهم ، فهل يسلم أتباع الأنبياء من عداوة الكفار ؟ ! من ظن هذا فقد وهم ، ويصدّق ما اعتقده ورقة ، قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ
( 13 ) [ إبراهيم : 13 ] . يتضح من الآية أن الكافرين لن يرضوا من الأنبياء إلا بأمرين ، إما الخروج من أرضهم أو أن يعودوا إلى ملتهم ، وترك ما هم عليهم من الدعوة إلى اللّه - عز وجل - ، فهذا هو نهج كل كافر في أي عصر ، مع أي رسول في أي وقت ، انظر كيف كان ورقة بن نوفل على يقين من إخراج الكافرين للرسول حيث قال : ( إذ يخرجك قومك ) .

الفائدة السادسة عشرة :

يتفرع على ما سبق ، أن أهل الحق كلما كانوا للأنبياء أشد طوعا واتباعا ، كان الكفار لهم أشد عتوّا وعداء ، ومن ثمّ إذا وجدنا الكفار يحبوننا ولا يعادوننا ، فيجب علينا أن نراجع ما نحن عليه من إيمان ، فقد يكون فيه دخن ، جعل بيننا وبين الكافرين حبّا ، ولكن في بعض الأوقات قد يداهن الكفار المؤمنين لضعفهم وقوة أهل الحق .

الفائدة السابعة عشرة :

لا تكون النبوة إلا في الرجال ، لقول ورقة : ( لم يأت رجل قط ) ، ويؤيد ذلك قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ
[ يوسف : من الآية 109 ] .

الفائدة الثامنة عشرة :

لم يخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، من مكة مهاجرا إلى المدينة اختيارا ، لطلب راحة البال أو سلامة الجسد ، بل إنه أخرج منها مكرها ، ولولا ذلك ما خرج ، لقول ورقة : ( إذ يخرجك قومك ) ، وكراهة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأمر الخروج وترك مكة نستشعرها من قوله : « أو مخرجيّ هم » .

الفائدة التاسعة عشرة :

في الحديث منقبة لعائشة رضي اللّه عنها حيث إنها ذكرت كل ذلك عن