تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ظهره فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه ) « 1 » . وعلى ولي الأمر أن يأخذ درسا من ذلك ، إذا أراد أن يربي من يعول ، فهكذا تكون التربية ، الأخذ بالشدة أولى ، والشدة لا تعني عدم الرحمة والشفقة ، ولكنها تعني عدم الترف ، وعدم تلبية كل ما يحتاج إليه المتربّي ، حتى لو كان نافعا . وقد تجلت التربية الربانية للرسول طوال حياته ، انظر إلى صبره على أذى المنافقين والكافرين ، انظر إلى شجاعته في الغزوات والمعارك ، انظر كيف كان يتحمل المرض والجوع ، انظر كيف كان يعالج عوام المسلمين أصحاب الجفاء والغلظة ، بل كيف تحمل انقطاع الوحي في حادثة الإفك .

الفائدة العاشرة :

نأخذ من قولها رضي اللّه عنها : ( فرجع بها رسول اللّه يرجف فؤاده ) ، مع قوله : « لقد خشيت على نفسي » ، وأن الخوف أمر مجبول عليه الإنسان ، ولا يقدح في قوته ولا يقلل من شأنه ، ولا يتعارض مع خوف الإنسان من ربه ، خاصة إذا رأى ما يهدد حياته ويعصف بها ، المهم أن يعلم وهو في حالة الخوف ، أن اللّه هو المنجي من المهالك ، ولن يضره أحد إلا بإذن الله ، وبشيء قد كتبه اللّه عليه ، قال الإمام النووي رحمه اللّه ( ربما خشي ألا يقوى على مقاومة هذا الأمر ولا يقدر على حمل أعباء الوحي فتزهق نفسه ) « 2 » وذكر الإمام ابن حجر عدة أقوال عن حقيقة الخوف الذي انتاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم رجح منها ثلاثة أقوال ؛ وهي : أن يكون خوفه صلّى اللّه عليه وسلّم من الموت لشدة الرعب ، أو المرض ، أو دوام المرض « 3 » ، ومما يؤيد أن الخوف أمر مجبول عليه الإنسان - ولو كان نبيّا - قوله تعالى على لسان موسى وهارون :
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى
( 45 ) [ طه : 45 ]

الفائدة الحادية عشرة :

ما يجب أن تكون عليه الزوجة مع زوجها ، وكذلك الزوج مع زوجته ، نتعلم ذلك من النقاط التالية : 1 - يجب على الزوج أن يعلم أن الزوجة هي خير سكن له ، يلجأ إليها عند نزول الأمر الجلل وغيره ، يستشيرها في أمره ، ويشكو إليها ما يجده من مصاعب الحياة ، ولا يقدح ذلك في رجولته ، لأنها سنة اللّه في هذا الكون ، قال تعالى :
وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها
[ الأعراف : 189 ] ، ولو كان اللجوء إلى الصاحب أولى وأنفع في تلك المواقف ، لذهب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أبي بكر الصديق وهو
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الوضوء ، باب : إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة . . . ( 240 ) . ( 2 ) شرح النووي على صحيح مسلم ( 2 / 200 ) . ( 3 ) انظر فتح الباري ( 1 / 24 ) .