تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
خديجة ، ولم تمنعها غيرتها منها أن تذكر فضلها وعلمها وحكمتها ، فقد يكون الإنسان يغار أشد الغيرة من أخيه ، ولكن لا تمنعه هذه الغيرة من قول الحق ، والثناء عليه بما هو أهله وهذا مسلك أهل الفضل .

شاهد على خلقه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد البعثة :

عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة قال : حدّثني ابن عبّاس قال : حدّثني أبو سفيان من فيه إلى فيّ ، قال : انطلقت في المدّة الّتي كانت بيني وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : فبينا أنا بالشّأم إذ جيء بكتاب من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى هرقل ، قال : وكان دحية الكلبيّ جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى ، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل . قال : فقال هرقل : هل ها هنا أحد من قوم هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ ؟ فقالوا : نعم . قال فدعيت في نفر من قريش ، فدخلنا على هرقل ، فأجلسنا بين يديه ، فقال : أيّكم أقرب نسبا من هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ ؟ فقال أبو سفيان : فقلت أنا . فأجلسوني بين يديه وأجلسوا أصحابي خلفي . ثمّ دعا بترجمانه فقال : قل لهم إنّي سائل هذا عن هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ ، فإن كذبني فكذّبوه . قال أبو سفيان : وأيم اللّه لولا أن يؤثروا علىّ الكذب لكذبت . ثمّ قال لترجمانه : سله كيف حسبه فيكم . قال : قلت : هو فينا ذو حسب . قال : فهل كان من آبائه ملك ؟ قال : قلت : لا . قال : فهل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا . قال : أيتّبعه أشراف النّاس أم ضعفاؤهم ؟ قال : قلت : بل ضعفاؤهم . قال : يزيدون أو ينقصون ؟ قال : قلت : لا ، بل يزيدون . قال : هل يرتدّ أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له ؟ قال : قلت : لا . قال : فهل قاتلتموه ؟ قال : قلت : نعم . قال : فكيف كان قتالكم إيّاه ؟ قال : قلت : تكون الحرب بيننا وبينه سجالا ؟ يصيب منّا ونصيب منه . قال : فهل يغدر ؟ قال : قلت : لا ونحن منه في هذه المدّة لا ندري ما هو صانع فيها . قال : واللّه ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه . قال : فهل قال هذا القول أحد قبله ؟ قلت : لا . ثمّ قال لترجمانه : قل له إنيّ سألتك عن حسبه فيكم ، فزعمت أنّه فيكم ذو حسب ، وكذلك الرّسل تبعث في أحساب قومها ، وسألتك هل كان في آبائه ملك ؟ فزعمت أن لا ، فقلت : لو كان من آبائه ملك قلت : رجل يطلب ملك آبائه ، وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم ؟ فقلت : بل ضعفاؤهم ، وهم أتباع الرّسل ، وسألتك هل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فزعمت أن لا ، فعرفت أنّه لم يكن ليدع الكذب على النّاس
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 164 | أحمد عبد الفتاح زواوي