تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
استرعت انتباه ورقة أولا قبل الحكاية ، بقولها : ( اسمع ) وتلطفت إليه بقولها : ( يا بن عم ) وبقولها : ( من ابن أخيك ) ، هذا الفقه والعلم والدراية والحكمة من خديجة ، لا أظن أن أحدا نازعها فيهم ، لذلك أثنى عليها النبي غاية الثناء وأحبها حبّا لم يحبه لأحد من نسائه سواها ، ويجب أن نتأمل أن هذا الفقه والعلم ، كان منها قبل البعثة فما بالكم بعدها . قال الإمام النووي في مدح أم المؤمنين خديجة رضي اللّه عنها : ( وفيه أعظم دليل وأبلغ حجّة على كمال خديجة رضي اللّه عنها ، وجزالة رأيها ، وقوّة نفسها ، وثبات قلبها ، وعظم فقهها ) « 1 » .

الفائدة الثانية عشرة :

في قول خديجة : ( واللّه ما يخزيك اللّه أبدا ) ، حثّ وترغيب لأفراد الأمة أن تتمثل بهذه الأخلاق الحميدة ، أولا : لأن اللّه - عز وجل - يحبها ، وأنه يكافئ من اتصف بها بعدم الخزي في الدنيا والآخرة . ثانيا : لأنها أخلاق سيد البشر صلّى اللّه عليه وسلّم ، التي ربّاه اللّه عليها قبل البعثة ليأهله للقيام بأعظم المهام . قال الإمام النووي : ( قال العلماء رضي اللّه عنهم : معنى كلام خديجة رضي اللّه عنها : إنّك لا يصيبك مكروه ؛ لما جعل اللّه فيك من مكارم الأخلاق وكرم الشّمائل . وذكرت ضروبا من ذلك وفي هذا دلالة على أنّ مكارم الأخلاق وخصال الخير سبب السّلامة من مصارع السّوء ) « 2 » .

الفائدة الثالثة عشرة :

تصديق ورقة بن نوفل بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تصديقا كاملا ، وذلك أنه أقر بأن الذي أنزل على الرسول هو الحق ، فقال : ( هذا الناموس الذي نزّل اللّه على موسى ) . فعلمنا إيمانه بجبريل وموسى وعيسى ، لقول الراوي : ( وكان امرآ قد تنصر في الجاهلية ) ، وقبل ذلك أنه آمن باللّه - سبحانه وتعالى - وأنه أرسل الرسل وأنزل الكتب ، بل إنه عزم على نصرة النبي على أعدائه ، وأن يهاجر معه عندما يخرجه قومه ، فكل ذلك يدل قطعا على أنه صدق بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونوى النصرة والجهاد في سبيل الله ، فإذا قال قائل : كيف تحكم له بذلك ، وهو لم يشهد الشهادتين ؟ . قلت له : إنه توفي بعد تلك الحادثة ، وقبل تتابع الوحي على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقبل دعوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الناس أن يؤمنوا به ، ويصدقوه ويشهدوا الشهادتين .

الفائدة الرابعة عشرة :

قد يشعر أهل الدين والعلم ، بقرب أجلهم ، وذلك لقول ورقة :
هامش
( 1 ) شرح النووي على صحيح مسلم ( 2 / 202 ) . ( 2 ) شرح النووي على صحيح مسلم ( 2 / 202 ) .