تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
اللغة العربية ، لأن اللّه - عز وجل - قد وصف اللسان العربي ، الذي نزل به القرآن ، بأنه مبين ، وكأن اختيار هذا اللسان ليكون لغة القرآن روعي فيه أن يكون مبينا ، فلو كانت لغة أبين وأفصح وأقدر على توصيل المعاني والتعبير عن المراد وترقيق القلوب ، من اللسان العربي لنزل به القرآن . ويتفرع عليه : سوء أدب من يعتقد أن هناك لغة أشرف أو أفصح أو أشد ثراء أو أغزر معاني من اللغة العربية ، وسوء أدب من يحب أن يدخل في كلامه مفردات لغة أخرى ظنّا منه أن هذا يرفع قدره عند السامعين ، لأن الذي يرفع قدر المتكلم ويجعل لسانه فصيحا هو التكلم بالعربية لغة القرآن الكريم .

ثانيا : تزكية قلبه صلّى اللّه عليه وسلّم من حيث تعامله مع أصحابه وترفقه بهم .

قال تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
( 159 ) [ آل عمران : 159 ] . قال الإمام القرطبي رحمه اللّه : ( ومعنى الآية : أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما رفق بمن تولى يوم أحد ولم يعنفهم ، بيّن الرب - تبارك وتعالى - أنه إنما فعل ذلك بتوفيق اللّه تعالى إياه ، « ولنت » : من لان يلين لينا و « الفظّ » الغليظ الجافي ، وغلظ القلب عبارة عن تجهم الوجه وقلة الانفعال في الرغائب وقلة الإشفاق والرحمة ، ومعنى « لانفضوا » : أي تفرقوا ، والمعنى : يا محمد لولا رفقك لمنعهم الاحتشام والهيبة من القرب منك بعد ما كان من توليهم ) « 1 » . وقال الإمام ابن كثير رحمه اللّه : ( يقول تعالى مخاطبا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ممتنا عليه وعلى المؤمنين فيما ألان به قلبه على أمته المتبعين لأمره التاركين لزجره ، وأطاب لهم لفظه :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
أي : أي شيء جعلك لهم لينا ، لولا رحمة اللّه بك وبهم ، ثم قال رحمه اللّه : ( والفظ : الغليظ ، والمراد به ههنا غليظ الكلام لقوله بعد ذلك :
غَلِيظَ الْقَلْبِ
أي لو كنت سيئ الكلام قاسي القلب عليهم لانفضوا عنك وتركوك ، ولكن اللّه جمعهم عليك ، وألان جانبك لهم تأليفا لقلوبهم ) « 2 » .

بعض فوائد الآية الكريمة :

الفائدة الأولى :

بيان ما جمع اللّه - تبارك وتعالى - لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم من رقة قلب وترفق
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ( 4 / 248 ) . ( 2 ) تفسير القرآن العظيم ( 1 / 420 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 141 | أحمد عبد الفتاح زواوي