تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
هذا واللّه الّذي حال بينكم وبين خبر السماء ) « 1 » . أما حفظه أثناء نزوله ، فقد وكّل اللّه - عز وجل - بإنزاله الروح الأمين ، جبريل عليه السّلام ، ومع أن جبريل عليه السّلام له صفات عديدة ، إلا أن من جمال الآية أنها ذكرت صفة عظيمة تناسب مقام إنزال القرآن وما يحتاج إليه هذا الإنزال من أمانة تقوم على حفظه ، فذكرت صفة الأمانة لجبريل عليه السّلام . أما حفظه إلى قيام الساعة - وهو أهم وأعظم أنواع الحفظ لطول المدة بين النزول وقيام الساعة ، وكثرة الحاقدين على هذا الكتاب وما سيقع من فتن عظيمة - فلم يوكل - سبحانه وتعالى - هذه المهمة لأحد أبدا غيره - سبحانه وتعالى - فوعد المؤمنين بحفظه ، قال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) [ الحجر : 9 ] ، فضمنّا بذلك أحسن الحفظ وأكمله وأتمه ، لأنه حفظ من لا ينام ولا يغافل ، ولا ينسى ولا يسهو ، حفظ دائم متواصل ممن لا يموت ولا يزول - سبحانه وتعالى - . وتدبر أخي القارئ كم في آية الحفظ من مؤكّدات ، ويكفي أن اللّه - عز في علاه - قد ذكر فيها نفسه الشريفة المقدسة - خمس مرات - بصيغة الجمع ، التي هي صيغة التعظيم ، ليطمئن قلب القارئ أن اللّه سيحفظ كلامه حفظا تامّا يتناسب مع عظمته التامة التي خضع لها كل شيء . واعلم أخي القارئ أن الآية لم تذكر نوعا معينا للحفظ بل أطلقت الحفظ ليشمل جميع أنواعه : حفظ من الزيادة والنقصان ، حفظ من التحريف والتبديل ، حفظ لعلومه وفنونه ، حفظ لقراءته وتجويده وتلاوته ، حفظ لمجالسته ومذاكرته ، حفظ في قلوب العباد وفي سطور السجلات ، حفظ لحبه في قلوب التالين له العاملين به ، وقد تم كل ذلك على الوجه الأتم الأكمل ، باتفاق المسلمين وغيرهم .

الفائدة الخامسة :

على الداعية إلى الله - عز وجل - أن يملأ قلبه بالقرآن ، حفظا وعلما ، وتدبرا ودراية ، لأن القرآن خير معين له على أداء مهمته الشريفة ، وخير حافظ لقلبه من الشكوك والشبهات ، استفدنا ذلك أن اللّه - تبارك وتعالى - قد علل الغاية من نزول القرآن على قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يكون نذيرا .

الفائدة السّادسة :

يؤخذ من الآيات الكريمات أن أفصح اللغات وأبينها وأحسنها ، هي
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الأذان ، باب : الجهر بقراءة صلاة الفجر ( 773 ) ، ومسلم ، كتاب : الصلاة ، باب : الجهر بالقراءة في الصبح . . . ، برقم ( 449 ) .