للنار من معنى . ولكن المعاصي تكون شرّا محضا لمن ارتكبها ، وأصر عليها فمات واللّه عليه غضبان ، ووقتها لا يكون هذا الشر من اللّه - عز وجل - لأن اللّه لا يأمر بالشر ولا يرضى به .
وإضافة الخير إلى اللّه - عز وجل - دون الشر هو أدب رباني علمه اللّه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم قال تعالى :
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
[ سبأ : 50 ] ، فأمر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن ينسب - الضلالة وهي غير حادثة قطعا - إلى نفسه ، وأن ينسب الهداية إلى وحي اللّه - عز وجل - ، قال ابن كثير في تفسير الآية : ( أي : الخير كله من عند الله ، وفيما أنزله - عز وجل - من الوحي ، والحق المبين فيه الهدى والبيان والرشاد ، ومن ضل فإنما يضل من تلقاء نفسه ) « 1 » .
ويتفرع عليه : سوء أدب من يفعل المعاصي ، ويبرر ذلك بأن اللّه قد كتبها عليه ، فهو يشابه بقوله هذا قول الكفار حيث احتجوا على كفرهم بمشيئة الله ، قال تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
[ النحل : 3 ] .
ب - الخروج من حوله وقوته صلى اللّه عليه وسلم :
عن جابر بن عبد اللّه السلميّ قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعلّم أصحابه الاستخارة في الأمور كلّها ، كما يعلّمهم السّورة من القرآن يقول : « إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثمّ ليقل : اللّهمّ إنّي أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك ، فإنّك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علّام الغيوب ، اللّهمّ فإن كنت تعلم هذا الأمر ، ثمّ تسمّيه بعينه ، خيرا لي في عاجل أمري وآجله » قال : « أو في ديني ، ومعاشي ، وعاقبة أمري ، فاقدره لي ويسّره لي ، ثمّ بارك لي فيه . اللّهمّ وإن كنت تعلم أنّه شرّ لي في ديني ، ومعاشي ، وعاقبة أمري » - أو قال : « في عاجل أمري ، وآجله » - فاصرفني عنه ، وأقدر لي الخير حيث كان ، ثمّ رضّني به » « 2 » .
الشّاهد في الحديث :
قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فإنّك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علّام الغيوب » .
هامش
( 1 ) تفسير القرآن العظيم ( 3 / 545 ) .
( 2 ) البخاري ، كتاب : التوحيد ، باب : قول الله تعالى : قُلْ هُوَ الْقادِرُ برقم ( 7390 ) .