بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى : في الشمائل النبوية :
1 - حرصه صلى اللّه عليه وسلم على تعليم الصحابة ما ينفعهم من فرائض العبادات
وغيرها ، ففي الحديث أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يعلمهم القرآن سورة سورة ، ويعلمهم أيضا صلاة الاستخارة ، ويهتم بتعليمهم إياها كما يهتم بتعليمهم القرآن ، وهذا يدل على عظيم حب النبي صلى اللّه عليه وسلم لهذه الأمة وحرصه على إبلاغهم كل ما ينفعهم .
ويتفرع عليه : بيان الأهمية البالغة لصلاة الاستخارة ، وذلك لحرص الرسول صلى اللّه عليه وسلم على تعليمها لأصحابه كما يعلمهم السورة من القرآن ، ومعلوم مدى أهمية القرآن بالنسبة للمسلم ، فعلى كل مسلم ، الحرص على هذه العبادة وعدم التفريط فيها .
فمن الفوائد العظيمة لهذه الاستخارة :
أ - أن يتذكر العبد دائما حاجته إلى الله - عز وجل - ، وأن يبقى في صلة دائما بخالقه ومولاه .
ب - أن يتعلم المسلم حسن التضرع والتوجه إلى اللّه - سبحانه وتعالى - .
ج - أن يوطن العبد نفسه على التواضع بين يدي الرب - تبارك وتعالى - فهو مهما بلغ فقير إلى علم اللّه وقدرته وفضله ، مع إعلان عجزه الكامل .
د - أن يرضى العبد دائما بقضاء اللّه وقدره ، وألايتسخط على ما جاء به القضاء ، لعلمه أنه من عند الله ، وأنه قد اجتهد قبل العمل ، بسؤال ربه التوفيق والبركة .
2 - حسن تعبيده صلى اللّه عليه وسلم الناس لرب الناس
حيث أمرهم صلى اللّه عليه وسلم وحثهم على الاستخارة في الأمور كلها ، ليتيقنوا أنهم مفتقرون إلى اللّه - سبحانه وتعالى - في كل أمر ، صغير وكبير ، عظيم وحقير ، وهذا يزرع في قلب المسلم العقيدة الصحيحة ، بأن الأمر كله يرجع إلى الله ، وأن اللّه لم يوكل لغيره شيئا من الملك ولو كان أدنى الأمور ، ولو أن اللّه وكل لغيره أي أمر ، لعلّمنا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن نتوجه لهذا الغير بالدعاء في الأمور الموكول بها ، فلله الحمد والمنة ، أن جعل قبلتنا في الدعاء واحدة ، قال تعالى :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
[ هود : 123 ] ، فأوضحت الآية أن صاحب الأمر كله هو اللّه - تبارك وتعالى - ؛ ولأن الأمر كله بيده لا يشاركه فيه أحد ، فيجب على العباد صرف العبادة كلها له ، وضربت الآية مثالا لأعظم هذه العبادات التي يجب صرفها إليه - عز وجل - وهي التوكل ، والذي يبدأ بالدعاء مع حسن الثقة ،