الذي آذى النبي صلى اللّه عليه وسلم بأشد العقوبة ، وهي القتل وكيف يحكم بأقل من ذلك في رجل آذى نبيهم وخليلهم وحبيبهم .
2 - فيه تحذير من الحمية أي العصبية ، والتي ابتلي بها كثير من الناس حيث غضب سعد بن عبادة رضي اللّه عنه وثار في حضرة النبي صلى اللّه عليه وسلم على مقولة سعد بن معاذ ، وما حمله على ذلك إلا العصبية ، أعلمتم مغبة العصبية ماذا تفعل بالإنسان الصالح ، الذي قالت عنه عائشة رضي اللّه عنها : ( وكان قبل ذلك رجلا صالحا ) ، أي : قبل أن تأخذه العصبية ، وانظر أيضا ماذا يمكن أن يؤول إليه الأمر بعد أن تدخل العصبية والغضب بعض أفراد الأمة الصالحين ، تقول عائشة : ( فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ) .
3 - في تنازع الأوس والخزرج ، فائدة أخرى ، وهي أن الصحابة رضوان اللّه عليهم بشر ، يصدر منهم ما يصدر من بقية البشر كالعصبية والغضب والسب ، وهذا ما كان يعالجه النبي صلى اللّه عليه وسلم فيهم ، ولو كانوا لا يخطئون ما كان من بعثة النبي فيهم من فائدة ، ولحرمنا الكثير من أمور السنة التي تعلمناها مما وقعوا فيه من زلات ، ولكن مع هذا فهم خير قرون الأمة ، لما ثبت عن عمران بن حصين رضي اللّه عنهما قال : قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « خيركم قرني ثمّ الّذين يلونهم ثمّ الّذين يلونهم » « 1 » . فعباداتهم وجهادهم ومواساتهم ونصرتهم للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، لا تقارن أو تقاس بما صدر منهم من أمور صوّبت في وقتها بالكتاب أو السنة ، وكفى ذلك شرفا لهم ، فزلاتهم ولله الحمد هي ذرة في فلاة بالنسبة لحسناتهم .
الدرس الثالث والثلاثون : قد يؤخذ من الحديث
، أن الحد الواجب على من آذى الرسول ، هو القتل ، لقول سعد بن معاذ : ( إن كان من الأوس ضربنا عنقه ) ، ولم يكن هذا من باب التهويل ، وذلك لرد سعد بن عبادة وقوله : ( كذبت لعمر اللّه لا تقتله ولا تقدر على ذلك ) ، وتأكيد أسيد بن حضير على عزمهم قتله ، فقال : ( واللّه لنقتلنّه ) ، كل ذلك حدث أمام الرسول ، ولو كان القتل فيه مخالفة شرعية ، وأنه ليس حكم اللّه - عز وجل - لبينه الرسول في وقته ، ولا يقال : إن الذي آذاه كان منافقا ؛ لأن الصحابة لم تكن تعلم من الذي يقصده الرسول ، بدليل قولهم : ( إن كان من الأوس ) ، ولو قال لي قائل لقد سمع النبي من سعد أنه إذا رأى أحدا مع أهله قتله بالسيف ، ولم يعترض ولم يبين له أن هذا الحكم غير
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الشهادات ، باب : لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد برقم ( 2651 ) ، مسلم ، كتاب : فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم . . . . ، برقم ( 2535 ) .