تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
أن الأفضل على الرجل أن يستشير ولا ينفرد برأيه ، ولو كان الأمر يتعلق بأخص خصوصياته ، وفي قول السيدة عائشة رضي اللّه عنها ( فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي . . . ) فوائد ، ومنها :

الفائدة الأولى :

عظيم أمر الاستشارة وضرورة أن يتخير الإنسان من يستشيره ، فالرسول لم ينفرد بالرأي وحده بل استشار في أخص خصوصياته ، وهو أمر زوجته ، وعندما استشار تخير من يستشير ، وهما حبّه وابن حبه أسامة بن زيد ، كما استشار ابن عمه وزوج ابنته عليّ بن أبي طالب . وأظن أنه لم يستشر أبا بكر لمكانته من عائشة ، فهو أبوها ، كما لم يستشر عمر بن الخطاب لقوته الشديدة ، وقد يكون لأمر غير ذلك ، واللّه أعلم . أما ما ذكرناه من اختلاف وتباين آراء المستشارين ، فأخذناه من رد أسامة وعلي ، فأما أسامة فأشار إليه بما يعلمه من حب النبي صلى اللّه عليه وسلم الشديد لعائشة ، ورغّبه فيها بأن طهرها مما يقال ، فذكر أشرف ما فيها ، وهي أنها أهل رسول الله ، وهل يتصور أن من تشرفت بهذا الشرف الرفيع ، وهو أن تكون حليلة أشرف الخلق قدرا يمكن أن تزل ؟ ! ، هذا من أمحل المحال ، كما زكاها بما عرف منها من أمور الخير التي تدفع أي إنسان عن فعل الذنوب والمعاصي ، فكان رد أسامة بن زيد شافيا وافيا . أما علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فرجح مصلحة سكن النبي صلى اللّه عليه وسلم وراحة باله لما يراه عليه من قلق وحيرة ، ولا يقال أبدا : إنه أشار عليه بأن النساء كثيرات لشيء في قلبه من عائشة - نستغفر اللّه من هذا القول العظيم - والدليل على بطلانه ، أنه أشار على النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يستشير الجارية وأكد صدقها وعدم كذبها ، فالذي أراه أنه أراد أن يبرأ ساحتها ، وبذلك تكون مشورته قد وسعت الأمر على الرسول ، فإما أن يسرح والنساء كثيرات ، وإما أن يسأل الجارية ليعلم طهر عائشة وبراءتها فيمسكها عنده ، ولرجاحة مشورة علي رضي الله عنه ، أخذ بها النبي صلى اللّه عليه وسلم وسأل الجارية وكان في سؤالها أعظم براءة لعائشة ، وقد صدقها النبي كما أشار عليّ عليه ، وذلك أنه بعد سؤالها مباشرة وقف في المسجد وقال : « من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي » . وبذلك تأكدنا براءة ساحة علي ، بل إنه كان السبب في رفع ما كان النبي يعانيه ، أما لماذا لم يقل علي رضي اللّه عنه للرسول صلى اللّه عليه وسلم نفس الذي قاله زيد ؟ فأظن أن ذلك سيكون من التكرار ، ويكفي أنه دل الرسول على طريق آخر يتأكد به من طهارة أهله ، وبذلك يكون قد تأكد ذلك