تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
أنا وأمّ مسطح قبل المناصع متبرزّنا لا نخرج إلّا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن نتّخذ الكنف « 1 » قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول في البرّيّة أو في التّنزّه ، فأقبلت أنا وأمّ مسطح بنت أبي رهم نمشي فعثرت في مرطها فقالت : تعس مسطح ؛ فقلت لها : بئس ما قلت ، أتسبّين رجلا شهد بدرا ؟ ! فقالت : يا هنتاه ألم تسمعي ما قالوا ؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا على مرضي ، فلمّا رجعت إلى بيتي دخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسلّم فقال : « كيف تيكم ؟ » فقلت : ائذن لي إلى أبويّ ، قالت : وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما ، فأذن لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأتيت أبويّ فقلت لأمّي : ما يتحدّث به النّاس ؟ فقالت : يا بنيّة هوّني على نفسك الشّأن ، فو اللّه لقلّما كانت امرأة قطّ وضيئة عند رجل يحبّها ولها ضرائر إلّا أكثرن عليها ، فقلت : سبحان اللّه ! ولقد يتحدّث النّاس بهذا ؟ ! قالت : فبتّ تلك اللّيلة حتّى أصبحت لا يرقا لي دمع « 2 » ولا أكتحل بنوم ، ثمّ أصبحت فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليّ بن أبي طالب ، وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي « 3 » يستشيرهما في فراق أهله ، فأما أسامة فأشار عليه بالّذي يعلم في نفسه من الودّ لهم ، فقال أسامة : أهلك يا رسول اللّه ، ولا نعلم واللّه إلّا خيرا ، وأمّا عليّ بن أبي طالب فقال : يا رسول اللّه لم يضيّق اللّه عليك والنّساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك ، فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بريرة فقال : « يا بريرة ، هل رأيت فيها شيئا يريبك ؟ » ، فقالت بريرة : لا والّذي بعثك بالحقّ إن رأيت منها أمرا أغمصه عليها قطّ أكثر من أنّها جارية حديثة السّنّ تنام عن العجين فتأتي الدّاجن فتأكله ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي ، فواللّه ما علمت على أهلي إلّا خيرا ، وقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلّا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي إلّا معي » ، فقام سعد بن معاذ فقال : يا رسول اللّه ، أنا واللّه أعذرك منه ، إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك . فقام سعد بن عبادة وهو سيّد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحميّة فقال : كذبت لعمر اللّه ، لا تقتله ولا تقدر على ذلك ، فقام أسيد بن حضير فقال : كذبت لعمر اللّه ، واللّه لنقتلنّه فإنّك منافق تجادل عن المنافقين ، فثار الحيّان الأوس
هامش
( 1 ) الكنف : المكان الذي يقضي فيه الإنسان الحاجة . ( 2 ) أي لا ينقطع . ( 3 ) أي تأخر .