تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
1 - قيام النبي صلى اللّه عليه وسلم بتقبيل الحسن بن علي ، - رضي اللّه عنهما . . 2 - إنكار النبي صلى اللّه عليه وسلم على الأقرع بن حابس التميمي رضي اللّه عنه والذي لم يقبل أحدا من أولاده العشرة ، بقوله : « من لا يرحم لا يرحم » ، ونخلص من هذه المقولة الشهيرة بعدة أمور منها : أ - تهديد النبي صلى اللّه عليه وسلم لكل من لا يرحم الأطفال بأنه لا يرحم ، ولم يقيد النبي صلى اللّه عليه وسلم عدم الرحمة بزمن معين أو مجال معين ، وإطلاق عدم الرحمة وعدم تقييدها يدل على إرادة زيادة التخويف . ب - وجوب إحاطة الأولاد بكل أنواع الرحمة ، فالأمر لا يقتصر على التقبيل وحده ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم وسع نطاق الرحمة ليشمل كل أنواعها ومظاهرها ، وإن كان مجال الحديث كان أصلا على التقبيل ، فعلى الوالدين بذل كل عمل يكون من شأنه رحمة الأولاد . ويتفرع على ذلك : تحريم ما يشق على الأولاد ، كالضرب المبرح والحرمان من الطعام والشراب ، وغير ذلك من مظاهر القسوة ، ويجب أن يتبع الوالدان أسلوبا للتربية يخلو من العنف والشدة . وتدبر أخي القارئ إذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد اعتبر عدم تقبيل الأولاد من عدم الرحمة ، التي تستوجب العقوبة ، والتقبيل شيء يسير جدّا ، مقارنة بما هو أعظم من ذلك ، فماذا ستكون عقوبة من وقع في أمور أخرى كالإهمال في التربية وعدم الأمر بالصلاة والصيام ، وترك الأولاد لقرناء السوء في الشوارع ، وإدخال القنوات الفضائية في البيوت بدون رقابة ، وغير ذلك كثير . ج - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان أرحم بالولد من والده حيث أوصى الوالد بالولد . د - بيان أن العقوبة من جنس العمل ، فمن لا يرحم لا يرحم ، كما جعل اللّه تعالى الثواب من جنس العمل الصالح ، مثال ذلك ما رواه عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه قال عند قول النّاس فيه حين بنى مسجد الرّسول صلى اللّه عليه وسلم : إنّكم أكثرتم ، وإنّي سمعت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من بنى مسجدا » - قال بكير : حسبت أنّه قال . : « يبتغي به وجه اللّه ، بنى اللّه له مثله في الجنّة » « 1 » ، وهذا منتهى العدل من الشارع الحكيم .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الصلاة ، باب : من بنى مسجدا ، برقم ( 450 ) ، مسلم ، كتاب : المساجد ومواضع الصلاة ، باب : فضل بناء المساجد . . . ، برقم ( 533 ) .