تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
تضجّر وهو الرسول المصطفى والنبي المجتبى ، وهو الذي يتلقى وحي السماء في أي ساعة من ليل أو نهار . قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه في التعليق على هذا الحديث كلاما يشرح الصدر ويثلج النفس ، بين به غاية البيان ما بلغه النبي صلى اللّه عليه وسلم من التواضع وخفض الجناح لكل أفراد هذه الأمة ، قال رحمه اللّه ما نصه : ( والمقصود من الأخذ باليد لازمه وهو الرفق والانقياد . وقد اشتمل على أنواع من المبالغة في التواضع لذكره المرأة دون الرجل والأمة دون الحرة وحيث عمم بلفظ الإماء أيّ أمة كانت ، وبقوله : حيث شاءت ، أي من الأمكنة ، والتعبير بالأخذ باليد إشارة إلى غاية التصرف حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة والتمست منه مساعدتها في تلك الحاجة ، وهذا دال على مزيد تواضعه وبراءته من جميع أنواع الكبر صلى اللّه عليه وسلم ) « 1 » .

المثال الثاني :

وعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : ( نهينا أن نسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن شيء ، فكان يعجبنا أن يجيء الرّجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع . فجاء رجل من أهل البادية فقال : يا محمّد أتانا رسولك فزعم لنا أنّك تزعم أنّ اللّه أرسلك . قال : « صدق » ، قال : فمن خلق السّماء ؟ قال : « اللّه » . قال : فمن خلق الأرض ؟ قال : « اللّه » . قال : فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل ؟ قال : « اللّه » . قال : فبالّذي خلق السّماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال ، آللّه أرسلك ؟ قال : « نعم » . قال : وزعم رسولك أنّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا . قال : « صدق » . قال : فبالّذي أرسلك ، آللّه أمرك بهذا ؟ قال : « نعم » . قال : وزعم رسولك أنّ علينا زكاة في أموالنا . قال : « صدق » . قال : فبالّذي أرسلك . آللّه أمرك بهذا ؟ قال : « نعم » . قال : وزعم رسولك أنّ علينا صوم شهر رمضان في سنتنا . قال : « صدق » . قال : فبالّذي أرسلك . آللّه أمرك بهذا ؟ قال : نعم . قال : وزعم رسولك أنّ علينا حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا : قال : « صدق » . قال : ثمّ ولىّ . قال : والّذي بعثك بالحقّ لا أزيد عليهنّ ، ولا أنقص منهنّ . فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « لئن صدق ليدخلنّ الجنّة » « 2 » .

الشّاهد في الحديث :

أبلغ شاهد في الحديث على تواضع النبي صلى اللّه عليه وسلم : هو أن ضماما رضي اللّه عنه لما دخل عليه وهو متكئ بين أصحابه لم يعرفه حتى اضطر للسؤال عنه ، بقوله : ( أيكم محمد ؟ ) فلو أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد خص نفسه بمكان معين في المجلس ، أو بزيّ
هامش
( 1 ) انظر فتح الباري ( 10 / 490 ) . ( 2 ) مسلم ، كتاب : الإيمان ، باب : السؤال عن أركان الإسلام ، برقم ( 12 ) .