الفائدة الرّابعة :
جواز التعريض ، وأن فيه مندوحة عن الكذب ، لقول السائل :
( فاكسنيها ) ، ثم قال لما عتب عليه الصحابة ، في رواية عند البخاري : ( واللّه ما سألته لألبسها إنما سألته لتكون كفني ) ، فجعل السائل الكفن للميت ، بمثابة الكساء للحي ، ولكن السامع يفهم من قوله : ( فاكسنيها ) أنه يريد لباسها في الدنيا ، ولكن على المسلم أن يحذر التوسع في التعريض ؛ لأنه يجر إلى صريح الكذب كما أن السامعين لا يصدقون حديث من يتوسع في التعريض ويتهمونه بالكذب والمسلم يجب أن ينزّه عرضه عن هذا الاتهام الشنيع .
الفائدة الخامسة :
جواز التصرف في الهدية بإهداء أو بيع أو هبة ، أو غير ذلك من التصرفات الجائزة شرعا ، وذلك أن الرجل بمجرد قبوله للهدية ، فقد امتلكها ، ولا يشترط في تصرفه فيها ، الرجوع إلى المهدي ، وعلى المهدي ألا يجد في نفسه حرجا من تصرف المهدى إليه ، ويتفرع عليه خطأ من يقول : الهدية لا تهدى ، ودلائل ذلك من السنة كثيرة ، وقد ورد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا جاءته الهدية قسمها بينه وبين أهل الصّفّة .
3 - بذل غاية جهده صلى اللّه عليه وسلم لشكر اللّه - عز وجل -
عن عائشة رضي اللّه عنها : ( أن نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقوم من اللّيل حتّى تنفطّر قدماه . فقالت عائشة : لم تصنع هذا يا رسول اللّه وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ قال :
« أفلا أحبّ أن أكون عبدا شكورا ! » ، فلمّا كثر لحمه صلّى جالسا ، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثمّ ركع ) « 1 » .
الشّاهد في الحديث :
أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يصلي الليل حتى تتشقق قدماه وتتورم من طول القيام ، ولما سئل عن سبب هذا الاجتهاد ، أعلم السائل أنه يفعل ذلك شكرا لله على ما تفضل به عليه صلى اللّه عليه وسلم .
بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
جواز الاجتهاد في العبادة ، ولو أضرت بالبدن لقول عائشة : ( كان يقوم من الليل حتى تنفطر قدماه ) .
الفائدة الثانية :
ما كان عليه الصحابة من التفكر في آيات القرآن الكريم والسؤال عن
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : تفسير القرآن ، باب : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ، برقم ( 4837 ) .