معانيها وكيفية التوفيق بين معاني الآيات وما يخالف ظاهرها ، لأن عائشة لما ظنت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يجتهد طلبا لمغفرة ذنبه ، وأن هذا يتعارض مع قوله تعالى :
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
[ الفتح : 2 ] ، سألت النبي عن أسباب هذا الاجتهاد .
الفائدة الثّالثة :
حث جميع أفراد الأمة على الاجتهاد في العبادة تأسيا بنبي الأمة صلى اللّه عليه وسلم .
الفائدة الرّابعة :
شكر اللّه على آلائه وأفضاله يكون باللسان والجوارح ، كالصلاة وبقية العبادات والطاعات ، قال تعالى :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
[ سبأ : 13 ] .
الفائدة الخامسة :
فضل مقام العبودية لله حيث ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم هذه الصفة المحمودة ، في سياق القيام بشكر اللّه على نعمة لم يشاركه فيها أحد من الأولين والآخرين ، وهي نعمة مغفرة ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا » ، ولم يقل نبيّا أو رسولا شكورا .
الفائدة السّادسة :
اعتراف النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن ما منّ اللّه به عليه من نعم عظيمة وآلاء جسيمة ، إنما هي محض فضل من اللّه - سبحانه وتعالى - وليس عن استحقاق منه ، لأن شكر الآخر يكون مقابل أفضاله التي لا يقابلها استحقاق أو حتى معروف ، وهذا منتهى الأدب مع مقام الرب - تبارك وتعالى - .
الفائدة السّابعة :
اعتراف النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن كل ما قدمه لدين اللّه - سبحانه وتعالى - من جهاد ودعوة وصبر وهداية للأمة ، لا يوازي نعم اللّه عليه ، فقام الليل وأجهد نفسه وبدنه بالصلاة ، حتى أضرها ، شكرا لله واعترافا بحقه وفضله ، وهذا أيضا نوع آخر من أنواع الأدب النبوي ، ويتفرع على ذلك الفائدة التالية .
الفائدة الثّامنة :
على جميع الأمة ، خاصة العلماء وأهل الصلاح والخير ، ألا يظنوا أن ما قدموه لدين اللّه من أعمال ، ولو كانت عظيمة ، قد أدوا بها شكر المنعم تبارك وتعالى ، بل عليهم كلما منّ اللّه عليهم من نعم في الدين ، من توفيق في مجال هداية الناس ، وإرشادهم إلى أعمال الخير والبر ، أن يستحدثوا عملا يشكرون اللّه به ، وأنه كلما وفقهم الله ، كلما شعروا بالتقصير في حق المنعم المتفضل ، وليعلم العبد أنه إذا رأى لنفسه فضلا ، فقد ضل الطريق ونسي المنعم وعمل لنفسه ، وكيف يرى لنفسه فضلا على أعمال قليلة ، ولم ير النبي صلى اللّه عليه وسلم لنفسه فضلا على أعمال عظيمة .
الفائدة التّاسعة :
على العبد أن يستثمر أوقات نشاطه وقوته وفراغه ، في أنواع