تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
نفيس يختلف عن لباس القوم ، أو وقف على رأسه صلى اللّه عليه وسلم حرس ، أو اتخذ كرسيا يجلس عليه كالملوك أو الأمراء ، ما اضطر الصحابي ليسأل عنه ولعرفه بمجرد نظرة واحدة على أهل المسجد ، وقد ذكر ابن حجر دليلا آخر على تواضعه وعدم كبره صلى اللّه عليه وسلم حيث قال : ( وفيه ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليه من ترك التكبر ؛ لقوله : بين ظهرانيهم - أي بينهم - وزيد لفظ الظهر ليدل على أن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه فهو محفوف بهم من جانبيه ) « 1 » . كما أن كفار مكة قد أثبتوا لنا تواضعه صلى اللّه عليه وسلم من حيث أرادوا أن يذموه ويقيموا الحجة على عدم نبوته ، قال تعالى :
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً
[ الفرقان : 7 ] . وهذا إقرار منهم بتواضعه صلى اللّه عليه وسلم وأنه لا يريد أن يتفضل على أصحابه ، فكان يمشي في الأسواق ، يبيع ويشتري ، ولا يترفع عن ذلك ، بالرغم أن له أصحابا يكفونه ذلك وزيادة ، ومع أن مرادهم من هذا القول هو نقض نبوته ، ولكنهم زكّوة من حيث لا يعلمون .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

في النبي صلى اللّه عليه وسلم : 1 - بلاغته وحكمته في رد سؤال الأعرابي : حيث إن الأعرابي لما ناداه بقوله : ( يا ابن عبد المطلب ) ، ولم يراع منزلة النبوة ، أجابه النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « قد أجبتك » ، وقال ابن حجر رحمه اللّه : ( وقد قيل : إنما لم يقل له : نعم ؛ لأنه لم يخاطبه بما يليق بمنزلته من التعظيم مع قوله تعالى :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
[ النور : 63 ] . والعذر عنه - إن قلنا : إنه قدم مسلما - أنه لم يبلغه النهي وكانت فيه بقية من جفاء الأعراب ) « 2 » . وأقول : وهذا يدل على حكمته التي تقتضي أن يكون لكل مقام مقال ، فكان هذا الرد لفتا لانتباه الصحابة وتعليما لهم بجفاء مسلك الأعرابي . 2 - سعة صدره صلى اللّه عليه وسلم عند تعليم الأمة والحرص على تأليف قلب السائل خاصة إذا كان حديث عهد بالإسلام ، يتبين ذلك من : أ - لم يوجه النبي صلى اللّه عليه وسلم الأعرابي بوجوب مراعاة مقام النبوة عند مخاطبته صلى اللّه عليه وسلم فلم يعنفه بل قبل منه قوله : ( أيكم محمد ؟ ) وقوله : ( يا ابن عبد المطلب ) .
هامش
( 1 ) انظر فتح الباري ( 1 / 150 ) . ( 2 ) انظر فتح الباري ( 1 / 151 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 363 | أحمد عبد الفتاح زواوي