وفيه أيضا حرص النبي صلى اللّه عليه وسلم على تعليم الأمة ، وعدم الاستحياء من الحق ، وذلك بإقراره أنه أسقط بعض آيات القرآن الكريم ، مع أن أحدا من البشر لم يطلع على هذا الأمر .
ثانيا : جوانب من شخصيته صلى اللّه عليه وسلم :
1 - شرف نسبه صلى اللّه عليه وسلم :
بوّب البخاري - رحمه اللّه تعالى في صحيحه بقوله : ( باب مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ) ، غير أنه لم يذكر حديثا في هذا الأمر .
عن واثلة بن الأسقع رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم » « 1 » .
الشّاهد في الحديث :
قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل » . . إلى آخر الحديث ، والاصطفاء هو الاختيار والتفضيل .
بعض فوائد الحديث :
الفائدة الأولى :
أن اللّه - سبحانه وتعالى - يصطفي ويختار ويفضل من يشاء من العباد ، فيرفع منزلتهم ويعلي ذكرهم ، كما فضل ما يشاء من أيام الأسبوع ، وما يشاء من ساعات الليل ، وأيضا ما يشاء من شهور السنة على بقية الشهور ، وهكذا .
الفائدة الثانية :
أن كنانة وقريشا وبني هاشم هم خير ولد إسماعيل والمصطفون منهم .
قال الإمام النووي : ( استدل به أصحابنا [ الشافعية ] على أن غير قريش من العرب ليس بكفء لهم ، ولا غير بني هاشم كفء لهم إلا بني المطلب ، فإنهم هم وبنو هاشم شيء واحد ، كما صرح به في الحديث الصحيح ) « 2 » .
ويتفرع على ذلك ؛ أن نسب النبي صلى اللّه عليه وسلم من الأنساب المصطفاة على العالمين ، لأن كنانة من ولد إسماعيل ، وإسماعيل من ولد إبراهيم ، عليهما الصلاة والسلام ، واللّه يقول في
هامش
( 1 ) مسلم ، كتاب : الفضائل ، باب : فضل نسب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، برقم ( 2276 ) .
( 2 ) انظر شرح النووي على صحيح مسلم ( 15 / 36 ) .