تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بالكلية من قلبه ، ودليله أن اللّه - سبحانه وتعالى - قد تكفل بحفظ القرآن في قلبه صلى اللّه عليه وسلم لقوله تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
. ولكن هو النسيان الذي يعتري الحافظ ، فإذا ذكّره أحد بالآية ذكرها على الفور ، أو قد ينساها في قراءته اليوم ، ويتذكرها في قراءته من الغد دون أن يذكره أحد . قال الإمام النووي في شرح مسلم : ( فيه دليل على جواز النسيان عليه صلى اللّه عليه وسلم فيما قد بلّغه إلى الأمة ) ، وقال القاضي عياض : ( جمهور المحققين على جواز النسيان عليه صلى اللّه عليه وسلم ابتداء فيما ليس طريقه البلاغ ، واختلفوا فيما طريقه البلاغ والتعليم ولكن من جوز قال : لا يقرّ عليه بل لا بد أن يتذكره أو يذكّره ) « 1 » ، أي أنه لا بد أن يتذكره بنفسه أو يذكره اللّه به .

الفائدة الثانية :

جواز أن يقول المسلم إذا نسي آية من كتاب الله : « أنسيتها » ، لما ورد في إحدى روايات الحديث عند مسلم « كنت أنسيتها » وإنما يكره قول : ( نسيتها ) ، لأن اللفظ الأخير يشعر بالتقصير والإهمال في مراجعة القرآن الكريم ، وآيات القرآن شاهدة على الفارق بين اللفظين ، فلما وقع النسيان من قبل فتى موسى من غير تقصير ولا إهمال ، قال تعالى على لسان الفتى :
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ
[ الكهف : 6 ] ، ولما وقع النسيان من الكافر عن تقصير وإهمال ، قال تعالى :
قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
[ طه : 12 ] .

الفائدة الثّالثة :

الزيادة التي وردت في الحديث من رواية عباد بن عبد اللّه بن الزبير ، وهو تابعي ، تدل على أن الصحابي عباد بن بشر ، هو الذي ذكرّ النبي صلى اللّه عليه وسلم بالآيات التي أسقطهن .

الفائدة الرّابعة :

ما يعتقده البعض أن الدعاء بالرحمة لا يكون إلا للميت هو اعتقاد خاطئ ، لدعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم لعباد بن بشر بقوله « اللهم ارحم عبادا » ويجب علينا أن نستخدم هذا الدعاء للأحياء كما نستخدمه للأموات سواء بسواء ، إحياء للسنة ، ولإبطال هذا المفهوم الخاطئ .

الفائدة الخامسة :

ما كان عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم من حب نفع أصحابه ورد الجميل لمن أسدى له معروفا ولو لم يكن يقصد المسدي هذا المعروف ، فالنبي صلى اللّه عليه وسلم قد دعا لعبّاد بالرحمة ، مع أن عبادا لم يقصد أن يذكر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ببعض الآيات ، إنما كان يتهجد في المسجد بتلك الآيات .
هامش
( 1 ) شرح النووي على صحيح مسلم ( 6 / 76 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 353 | أحمد عبد الفتاح زواوي