تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
يشبع ، ولا يشاركه أحد ، ولما علمت أن أهل الخندق قد دعوا كلهم جميعا غضبت من زوجها ، وظنت أنه لم يخبر النبي بقلة الطعام .

الفائدة الخامسة :

بركة بصق النبي في الطعام وبركة دعائه ، مع أن البصق يتعففه الناس ، ولكن الصحابة لم يكونوا يتعففون من شيء يخص النبي ؛ لعلمهم ببركته حتى النخامة .

6 - نسيانه صلى اللّه عليه وسلم :

عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سمع النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد . فقال : « رحمه اللّه ، لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهنّ من سورة كذا وكذا » ، وزاد عبّاد بن عبد اللّه عن عائشة : ( تهجّد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم في بيتي ، فسمع صوت عبّاد يصلّي في المسجد . فقال : « يا عائشة أصوت عبّاد هذا ؟ » قلت : نعم . قال : « اللّهمّ ارحم عبّادا » « 1 » . الشّاهد في الحديث : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « رحمه اللّه لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا وكذا » . وقد أردت بهذا الباب إثبات ( نسيانه صلى اللّه عليه وسلم ) ؛ لبيان أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يعتريه ما يعتري البشر ، من صفات النقص البشري ، وهو النسيان ، وأن هذا ليس عيبا فيه صلى اللّه عليه وسلم لأنه لا يؤثر على تبليغه شرع اللّه - سبحانه وتعالى - وأنه صلى اللّه عليه وسلم يشارك البشر في كل صفات البشرية ، إلا ما ورد الدليل على اختصاصه بعكس تلك الصفة ، مثل : رؤيته من خلف ظهره ، وعدم نوم قلبه ، وغير ذلك مما ورد في مواضع كثيرة متفرقة في هذا الكتاب وغيره ، وليس هذا هو الموضع الوحيد الذي ثبت فيه نسيانه صلى اللّه عليه وسلم بل هناك مواضع أخرى ، فقد ورد أنه صلى اللّه عليه وسلم خرج إلى الصلاة ، يؤم الناس ثم تذكر أنه جنب ، فدخل فاغتسل وانتظره الصحابة على هيئتهم - أي وقوفا - قد اعتدلت صفوفهم حتى خرج إليهم صلى اللّه عليه وسلم بعد ما اغتسل ، فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه : ( أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج ، وقد أقيمت الصّلاة ، وعدّلت الصّفوف حتّى إذا قام في مصلّاه انتظرنا أن يكبّر انصرف قال : على مكانكم ، فمكثنا على هيئتنا حتّى خرج إلينا ينطف رأسه ماء ، وقد اغتسل ) « 2 » .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

جواز نسيان النبي صلى اللّه عليه وسلم بعض آيات القرآن الكريم ، ولكن لا تمحى
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب : الشهادات ، باب : شهادة الأعمى وأمره ونكاحه . . . ، برقم ( 2655 ) . ( 2 ) البخاري ، كتاب : الأذان ، باب : هل يخرج من المسجد لعلة ، برقم ( 639 ) ومسلم ، كتاب : المساجد ومواضع الصلاة ، باب : متى يقوم الناس للصلاة ، برقم ( 605 ) .