تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وجه ، ولا يحزن لنا قلب ، ولا نلقي بالا بما نفعل ، بل نشعر أننا أعبد خلق اللّه وأتقاهم له ! أين الحزن والبكاء ؟ ! أين الإنابة والتوبة ؟ ! أين الخشية والرهبة ؟ ! أأمنا مكر اللّه إلى هذا الحد ؟ ! أفلا نتوب إلى اللّه ونستغفره ، ونحدث بعد الذنب توبة . نرجو رحمة اللّه ونخشى عقابه ، ونستذكر دائما قوله تعالى :
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ
[ المطففين : 4 ] .

الفائدة الخامسة :

وهي فائدة جليلة ، تتلخص في أهمية الرأي العام في المجتمع المسلم ، وتأثيره على أهل المعاصي ، وأن هذا أبلغ بكثير من إيداعهم السجن ، الذي يخرج المجرمين وأصحاب السوابق ، ويعلّم كل رذيلة ، انظر ماذا فعل الرسول بكعب وصاحبيه ، حبس الناس كلهم عنهم فكانوا بحق في سجن كبير ، لا يكلمهم أحد ولا يلقي السلام عليهم أحد ، لم يقاطعوهم فقط بل تغيروا لهم ، يقول كعب : ( فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا ) ، وانظر أثر ذلك في نفس كعب قال : ( حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف ) ، ولما أعرض عنه أحب الناس إليه ، ماذا فعل ؟ يقول : ( ففاضت عيناي ) ، أرأيت أثر الرأي العام في المجتمع النبوي ، وأؤكد أنه ما استشرى الظلم ولا كثرت الفواحش ، ولا عم الفساد ، إلا بسبب أن وجوه المسلمين لا تتغير لأهل المعاصي ، ولو تغيرت لتغير حالنا إلى أحسن حال ، وهذا مطلوب منا شرعا ، وفي الحديث أيضا مشروعية عدم إلقاء السلام على أهل المعاصي ، على تفصيل عند العلماء .

الفائدة السّادسة :

في الحديث ما عليه الكفار من الحرص على إضلال المسلمين ، وتحين كل فرصة لذلك ، حتى لو اصطادوا في الماء العكر ، ويجب علينا ألاننخدع بقولهم المعسول ، فنكون قد كذبنا اللّه وصدقناهم ، فاللّه يقول :
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ
[ آل عمران : 11 ] . فماذا يدفع ملكا من ملوك الأرض أن يكتب إلى أحد من المسلمين في ظروف كهذه ؟ يذكره بما يلاقيه من جفاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهوانه على الناس ، ورغبة الملك في اللحاق به فقال له : ( فالحق بنا نواسك ) ، وما أشبه الليلة بالبارحة ، يذهبون لفقراء المسلمين ، يغرونهم بالمال في المجاعات ليرتدوا عن إسلامهم ، ويمنحون أوائل الطلاب والنوابغ منهم في العلم ، المنح الدراسية المجانية ، فيذهب أولاد المسلمين إليهم في عقر دارهم ، في سن مبكرة ، يتشربون منهم عاداتهم ويأخذون عنهم تقاليدهم ، ويرجعون إلى أهليهم بأسوأ حال - إلا من رحم اللّه - والعجيب أن بعض تلك المنح تفرض على الفتاة المسلمة أن تنزل ضيفة على أسرة غير مسلمة ، بحجة أن تتعلم اللغة الأجنبية ، وكثير منهم لا يعودون إلى بلادهم بعد انتهاء دراستهم ، فهي بحق محن وليست منحا ،
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 340 | أحمد عبد الفتاح زواوي