تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أن الإنسان يتصبر في مصيبته إذا علم أن غيره يشاركه فيها ؛ لأن كعبا أراد أن يعود للنبي صلى اللّه عليه وسلم ويكذب نفسه ، إلا أنه مضى لما علم أن مرارة بن الربيع وهلال بن أمية قد قال لهما الرسول صلى اللّه عليه وسلم مثل ما قال له . ويجب التنبيه إلى أن هذا التصبر الذي يجده الإنسان عندما يرى غيره يشاركه المصيبة في الدنيا ، لن يكون في جهنم - أعاذنا اللّه منها - لقوله تعالى :
وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
[ الزخرف : 39 ] . فلن يتسلى الكافر في جهنم إذا رأى غيره يعذب معه ، ولن يخفف من عذابه رؤيته امتلاء النار بغيره ، أو رؤيته من فوقه في العذاب . وسبحان من لم ينس أن يذكر تلك الحالة النفسية التي سيكون عليها أهل النار والعياذ بالله ، ويجب أن نحمده أنه بيّن كل شيء ، حتى نكون على بينة من أمرنا .

الفائدة الرّابعة :

في الحديث ما كان من طاعة الصحابة لنبيهم صلى اللّه عليه وسلم وعدم مخالفته أمره ، ويتبين ذلك من : 1 - اجتناب الناس للثلاثة الذين خلفوا ، طاعة لأمر رسول الله ، لقول كعب : ( فاجتنبنا الناس ) ، وقوله : ( وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد ) . حتى ابن عمه أحب الناس إليه ، أبي قتادة ، لم يرد عليه السلام ، وناشده مرة ومرتين ، ألست تعلم أني أحب الله ورسوله ؟ ! فقال له في المرة الأخيرة : اللّه ورسوله أعلم ، ولم يزد بكلمة . وهل إذا رد قتادة على كعب سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك ؟ ! ولكنها التربية التي رباهم عليها النبي صلى اللّه عليه وسلم على اليقين بأن اللّه يراهم ومطلع عليهم ، فكانت طاعتهم لله ورسوله في السر والعلن ، وفي المنشط والمكره . 2 - لما أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم الثلاثة الذين خلفوا أن يعتزلوا نساءهم . ولا يقربوهن ، استفسر كعب أولا عن مقصود الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالاعتزال ، هل يعني الطلاق ؟ مخافة أن يكون قصده الطلاق ، فلا يبادر به ويتأخر عن الطاعة ، فلما علم أنه الاعتزال فقط ، أمر امرأته أن تلحق بأهلها . 3 - في الحديث عظيم أسف وحزن الصحابة على ما يقع منهم من معصية اللّه ورسوله ، يظهر ذلك من قول كعب : ( أما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان ) ، وانظر ماذا قالت امرأة هلال بن أمية للرسول صلى اللّه عليه وسلم : ( واللّه ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا ) ، أي حزن هذا الذي يجعل صاحبه يبكي خمسين ليلة ! لا يرقأ له دمع ، ونحن في المعاصي ليلنا ونهارنا ، لا أقول : لا نبكي ولا نأسف ، بل أقول : لا يتغير لنا
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 339 | أحمد عبد الفتاح زواوي