تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
عن أعظم حقوقهن المالية والأدبية ، فالحق المالي وهو المهر ، والتي تتباهى به كل امرأة وتعرف قدرها عند من خطبها ، والحق الأدبي أن تكون هي المطلوبة وليست الطالبة ، ولكن الأمر يختلف إذا كان الرجل المراد الزواج منه هو خير البرية أجمعين ، المبعوث رحمة للعالمين ، سيد الأولين والآخرين ، ألم تر إلى الحسيبة النسيبة خديجة - رضي اللّه عنها - ذات الجاه والمال ، المطلوبة من كل رجال قريش ، قد طلبت الزواج من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، الذي كان يعمل في مالها وتجارتها ، ومتى كان ذلك ؟ قبل البعثة وليس بعدها ، وقد كافأها اللّه على صنيعها بما لم يكافئ أحدا قبلها ولا بعدها ، حيث كافأها أن أخلص لها النبي صلى اللّه عليه وسلم خمسة وعشرين عاما لم تشاركها فيه امرأة أخرى .

الفائدة الرابعة :

تحريم الزواج بدون مهر على كل رجال الأمة ؛ لقوله - تعالى - :
خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأحزاب : 50 ] ، قال الإمام ابن كثير - رحمه اللّه - : ( قال عكرمة : أي لا تحل الموهوبة لغيرك ، ولو أن امرأة وهبت نفسها لرجل لم تحل له حتى يعطيها شيئا ، وقال : لو أن امرأة فوضت نفسها إلى رجل فإنه متى دخل بها وجب عليه مهر مثلها ، أما هو صلى اللّه عليه وسلم ، فإنه لا يجب عليه للمفوّضة شيء ولو دخل بها ؛ لأن له أن يتزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود كما في قصة زينب بنت جحش - رضي اللّه عنها ) « 1 » .

4 - الإذن له بالزواج وهو محرم :

عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - : ( أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم تزوّج ميمونة وهو محرم ) « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن كثير ( 3 / 501 ) . ( 2 ) رواه البخاري ، كتاب : الحج ، باب : تزويج المحرم ، برقم ( 1837 ) .