تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
تؤدي إلى ما لا ينبغي « 1 » . وقال الشيخ السعدي - رحمه اللّه - : ( وهذا من توسعة اللّه على رسوله ورحمته به ، أن أباح له ترك القسم بين زوجاته على وجه الوجوب وأنه إن فعل ذلك فهو تبرع منه ، ومع ذلك فقد كان صلى اللّه عليه وسلم يجتهد في القسم بينهن في كل شيء ) « 2 » .

بعض فوائد الآية الكريمة :

الفائدة الأولى :

بينت الآية الكريمة الحكمة من عدم وجوب القسمة بين الزوجات في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال تعالى :
ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ
[ الأحزاب : 51 ] ، قال صاحب المنتخب : ( تؤخر من تشاء منهن في القسم وتدني إليك من تشاء ، ومن طلبت ممن أخرت قسمها فلا مؤاخذة عليك ، ذلك التفويض إلى مشيئتك أقرب إلى سرورهن وبعد الحزن عنهن ، ويرضين كلهن بما آتيتهن ) . وقال الشيخ السعدي - رحمه اللّه - كلاما مشابها لذلك فقال ما نصه : ( تلك التوسعة عليك وكون الأمر راجعا إليك وبيدك ، وكون ما جاء منك إليهن تبرعا منك
أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ
[ الأحزاب : 51 ] لعلمهن أنك لم تترك واجبا ولم تفرط في حق لازم ) « 3 » .

الفائدة الثانية :

هل عدم وجوب القسمة بين الزوجات على النبي صلى اللّه عليه وسلم في الواهبات أنفسهن أم في جميع النساء ؟ الصحيح - واللّه أعلم - أنها في كل النساء ، والدليل على ذلك ما رواه مسلم عن معاذة العدويّة ، عن عائشة قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستأذننا إذا كان في يوم المرأة منّا بعد ما نزلت :
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ
[ الأحزاب : 51 ] ، فقالت لها معاذة : فما كنت تقولين لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا استأذنك ؟ قالت : كنت أقول : إن كان ذاك إليّ لم أوثر أحدا على نفسي « 4 » . قال الإمام ابن كثير - رحمه اللّه - : ( اختار ابن جرير أن الآية عامة في الواهبات وفي النساء اللاتي عنده أنه مخير فيهن إن شاء قسم وإن شاء لم يقسم ، وهذا الذي اختاره حسن جيد وفيه جمع بين الأحاديث ) « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر الجامع لأحكام القرآن ( 14 / 215 ) . ( 2 ) انظر تفسير السعدي ( 1 / 669 ) . ( 3 ) انظر تفسير السعدي ( 1 / 669 ) . ( 4 ) رواه مسلم ، كتاب : الطلاق ، باب : بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا . . . ، برقم ( 1476 ) . ( 5 ) انظر تفسير ابن كثير ( 3 / 502 ) .