2 - إخباره صلى اللّه عليه وسلم أن هذا الغزو سيكون فيه الغلبة والفتح للفئة المسلمة ، أي أنه صلى اللّه عليه وسلم أخبر بوقوع المعارك ونتائجها .
3 - عظيم بركة رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم وصحبته ويتضح ذلك من :
أ - الفتح والنصر يكون لوجود أحد رأى أو صحب النبي صلى اللّه عليه وسلم ولو كانت هذه الصحبة للحظة واحدة أو تحققت الرؤية لفترة قصيرة ولم يحدث فيها سلام أو كلام ، ودليله أن المنادي لم يشترط فترة معينة للرؤية أو الصحبة ، فدل ذلك أن هذا الفتح يحدث لمن كان له أدنى رؤية أو صحبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم فتدبر .
ب - لم تقتصر بركة الرؤية والفتح لمجرد الصحبة على عصر الصحابة بل امتد ذلك إلى ثلاثة عصور ، أي أن فضل النبي صلى اللّه عليه وسلم قد امتد ، وبركته قد انتقلت من عصر إلى عصر ، فمن عظيم بركته صلى اللّه عليه وسلم أن من رآه من عصر الصحابة تكون له بركة تنفع - بإذن اللّه - من يراه في عصر التابعين وهكذا . وتدبّر أخي القارئ قوله صلى اللّه عليه وسلم على لسان المنادي : « هل ترون فيهم أحدا رأى من رأى أحدا رأى أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ » .
يتفرع على هذا حض الناس - في القرون المفضلة - في سائر الأمصار على رؤية الصحابة والتابعين وتابعيهم والحرص على ملازمتهم والأخذ عنهم والجهاد معهم .
ج - بيان أن الصحبة وحدها مجردة لا يعدلها شيء أبدا من الطاعات الكبيرة والقربات الكثيرة ، ودليله أن المنادي لا يسأل عن عبّاد لهم طاعات معينة أو قربات مخصوصة يستحقون عليها الفتح ، ولكن يسأل فقط عمّن رأى أو صحب ، فهذه الخصلة تكفي عما سواها ، مع ملاحظة أنه قد يكون من الناس في الغزو من له من الطاعات والقربات أكثر ممن له مجرد الرؤية ، ولكن كما قلنا : الرؤية لا يعدلها شيء ، فتقدّم على كل شيء .
د - لم يكن الفتح بسبب وجود فئة في الغزو صحبت النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إنما العجيب أن يكون الفتح والنصر وإكرام الجيش كله ، لوجود ولو رجل واحد ، وتدبر أخي القارئ قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« فيوجد الرجل فيفتح لهم به » .
الفائدة الثانية :
الحديث بشرى سارة من النبي صلى اللّه عليه وسلم لكل من غزا في سبيل اللّه عز وجل في تلك العصور الثلاثة المفضلة ، كما أن فيه حثّا لهم على الغزو والجهاد .
الفائدة الثالثة :
للصحابة والتابعين وتابعي التابعين - رضي اللّه عنهم - شرف عظيم يميزهم عن بقية الناس كلهم جميعا ، كما يؤخذ من الحديث فضل تلك الأزمان ؛ لأن الزمن