تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
خالاته ولكن بشرط الهجرة وهذه مكافأة لقريباته المؤمنات ؛ لما لحق بهن من الأذى . 5 - الواهبة نفسها للنبي صلى اللّه عليه وسلم وسيأتي الكلام عليها تفصيلا - إن شاء اللّه تعالى .

الفائدة الثانية :

كما خص اللّه - سبحانه وتعالى - نبيه في إحلال صنفين من النساء دون سائر الأمة ، خصه أيضا بأمر عظيم ، وهو عدم تقييده صلى اللّه عليه وسلم في الزواج بعدد معين من النساء الحرائر . قال الإمام ابن كثير - رحمه اللّه - : ( قال أبي بن كعب ومجاهد والحسن وقتادة وابن جرير في قوله :
قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ
[ الأحزاب : 50 ] ؛ أي : من حصرهم - أي رجال الأمة في أربع نسوة حرائر وما شاؤوا من الإماء واشتراط الولي والمهر والشهود عليهم وهم الأمة ، وقد رخصنا لك - أي للنبي صلى اللّه عليه وسلم فلم نوجب عليك شيئا منه :
لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
) « 1 » .

الفائدة الثالثة :

يظهر من تلك الآية الكريمة حبّ اللّه - سبحانه وتعالى - لنبيه صلى اللّه عليه وسلم وعظيم اعتنائه - تبارك وتعالى - به حتى في شؤون الزواج ومعاملة الزوجات ، وظهر ذلك في الأمور التالية : 1 - نزول القرآن الكريم - وهو كلام الحق - تبارك وتعالى - بذكر الأصناف التي يحل للنبي صلى اللّه عليه وسلم الزواج منهن ، وإذا تدبر المؤمن مثل هذا الأمر وأمعن فيه مع سابق علمه بعظيم كلام اللّه عز وجل ، علم يقينا أن هذا أمر عظيم واعتناء بالغ بالنبي صلى اللّه عليه وسلم فاق الوصف والتصور . 2 - إرادة اللّه - سبحانه وتعالى - التوسعة على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كانت تلك التوسعة على نحو عجيب ، حيث شملت عدد الزوجات وأصنافهن وعدم وجوب القسمة وعدم اشتراط الولي والمهر والشهود ، وأسأل : هل كان يمكن أن تكون التوسعة أكثر من ذلك ؟ قال الشيخ السعدي - رحمه اللّه - : ( وأبحنا لك أيها النبي ما لم نبح لهم ووسّعنا عليك ما لم نوسع على غيرك ) « 2 » . 3 - إرادة اللّه - سبحانه وتعالى - رفع الحرج عن نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، فقد نصت الآية الكريمة على أن الحكمة في اختصاص النبي صلى اللّه عليه وسلم بهذه الأحكام دون سائر الأمة هو لرفع الحرج عنه ؛
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن كثير ( 3 / 501 ) . ( 2 ) انظر تفسير السعدي ( 1 / 669 ) .